وَزْنُ أَعْمَالِ الْعِبَاد
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ، وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ (١)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ (٢)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ (٣)﴾ (٤)
(١) [الأعراف: ٦ - ٩]
(٢) [المؤمنون: ١٠١ - ١٠٣]
(٣) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ: الْقَوْل الْفَصْل فِي هَذَا أَنَّ الْإِحْبَاط إحْبَاطَانِ: أَحَدهمَا إِبْطَال الشَّيْء لِلشَّيْءِ، وَإِذْهَابه جُمْلَة، كَإِحْبَاطِ الْإِيمَان لِلْكُفْرِ، وَالْكُفْر لِلْإِيمَانِ، وَذَلِكَ فِي الْجِهَتَيْنِ إِذْهَاب حَقِيقِيّ.
ثَانِيهمَا: إِحْبَاط الْمُوَازَنَة إِذَا جُعِلَتْ الْحَسَنَات فِي كِفَّة، وَالسَّيِّئَات فِي كِفَّة، فَمَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاته نَجَا، وَمَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاته وُقِفَ فِي الْمَشِيئَة، إِمَّا أَنْ يُغْفَر لَهُ وَإِمَّا أَنْ يُعَذَّب. فَالتَّوْقِيف إِبْطَالٌ مَا؛ لِأَنَّ تَوْقِيف الْمَنْفَعَة فِي وَقْت الْحَاجَة إِلَيْهَا إِبْطَالٌ لَهَا، وَالتَّعْذِيب إِبْطَالٌ أَشَدُّ مِنْهُ، إِلَى حِين الْخُرُوج مِنْ النَّار، فَفِي كُلّ مِنْهُمَا إِبْطَال نِسْبِيّ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ اِسْم الْإِحْبَاط مَجَازًا، وَلَيْسَ هُوَ إِحْبَاط حَقِيقَة لِأَنَّهُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْ النَّار وَأُدْخِلَ الْجَنَّة، عَادَ إِلَيْهِ ثَوَاب عَمَله، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْل الْإحْبَاطِيَّة الَّذِينَ سَوَّوْا بَيْن الْإحْبَاطَيْنِ، وَحَكَمُوا عَلَى الْعَاصِي بِحُكْمِ الْكَافِر، وَهُمْ مُعْظَم الْقَدَرِيَّة. وَالله الْمُوَفِّق. (فتح - ج١ص١٦٣)
(٤) [القارعة: ٦ - ١١]