(خ جة حم)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" يُدْعَى نُوحٌ) (١) (وَأُمَّتُهُ) (٢) (يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ) (٣) (فَيَقُولُ لَهُ اللهُ تَعَالَى: هَلْ بَلَّغْتَ؟، فَيَقُولُ: نَعَمْ رَبِّ، فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟) (٤) (فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ (٥» (٦) (فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ (٧)؟، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ - ﷺ - وَأُمَّتُهُ) (٨) (فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا؟، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَلِكَ؟، فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا، فَصَدَّقْنَاهُ) (٩) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فَتَشْهَدُونَ لَهُ (١٠) بِالْبَلَاغِ، ثُمَّ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (١١) وَيَكُونَ الرَّسُولُ (١٢) عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (١٣)﴾ (١٤) وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ") (١٥)
الشرح (١٦)
(١) (خ) ٤٢١٧
(٢) (خ) ٣١٦١
(٣) (خ) ٤٢١٧
(٤) (خ) ٣١٦١، (ت) ٢٩٦١
(٥) أَيْ: أَتَانَا مِنْ مُنْذِرٍ، لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، مُبَالَغَةً فِي الْإِنْكَارِ، تَوَهُّمًا أَنَّهُ يَنْفَعُهُمْ الْكَذِبُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْخَلَاصِ مِنْ النَّارِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْكُفَّارِ: ﴿وَاَللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ٢٨٢)
(٦) (خ) ٤٢١٧
(٧) إِنَّمَا طَلَبَ اللهُ مِنْ نُوحٍ شُهَدَاءَ عَلَى تَبْلِيغِهِ الرِّسَالَةَ أُمَّتَهُ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ - إِقَامَةً لِلْحَجَّةِ، وَإِنَافَةً لِمَنْزِلَةِ أَكَابِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. تحفة الأحوذي (ج ٧ / ص ٢٨٢)
(٨) (خ) ٣١٦١
(٩) (جة) ٤٢٨٤، (حم) ١١٥٧٥، صَحِيح الْجَامِع: ٨٠٣٣، الصَّحِيحَة: ٢٤٤٨
(١٠) أي: لنوح.
(١١) أَيْ: عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ أَنَّ رُسُلَهُمْ بَلَّغْتهمْ. تحفة الأحوذي (٧/ ٢٨٢)
(١٢) أَيْ: رَسُولُكُمْ، وَالْمُرَادُ بِهِ مُحَمَّدٌ - ﷺ -. تحفة الأحوذي (ج ٧ / ص ٢٨٢)
(١٣) أَيْ: أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ٢٨٢)
(١٤) [البقرة/١٤٣]
(١٥) (حم) ١١٣٠١، (خ) ٤٢١٧، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح
(١٦) قَالَ الطَّبَرِيُّ: الْوَسَط فِي كَلَام الْعَرَب: الْخِيَار، يَقُولُونَ: فُلَان وَسَط فِي قَوْمه إِذَا أَرَادُوا الرَّفْع فِي حَسَبه، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّ مَعْنَى الْوَسَط فِي الْآيَة: الْجُزْء الَّذِي بَيْن الطَّرَفَيْنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ وَسَطٌ لِتَوَسُّطِهِمْ فِي الدِّين، فَلَمْ يَغْلُوا كَغُلُوِّ النَّصَارَى، وَلَمْ يُقَصِّرُوا كَتَقْصِيرِ الْيَهُود، وَلَكِنَّهُمْ أَهْل وَسَط وَاعْتِدَال.
قُلْت: لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الْوَسَط فِي الْآيَة صَالِحًا لِمَعْنَى التَّوَسُّط أَنْ لَا يَكُون أُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ الْآخَر، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَدِيث، فَلَا مُغَايَرَة بَيْن الْحَدِيث وَبَيْن مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَعْنَى الْآيَة، وَاللهُ أَعْلَمُ. فتح الباري - (ج ١٢ / ص ٣١٣)