تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْإِسْرَاعُ بِالْجِنَازَةِ بَلَا خَبَب

(خ م)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَسْرِعُوا (١) بِالْجِنَازَةِ (٢) فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً (٣) فَخَيْرٌ تُقْدِمُونَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ (٤) " (٥)

(١) نَقَلَ اِبْن قُدَامَةَ أَنَّ الْأَمْر فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ بِلَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء، وَالْمُرَاد بِالْإِسْرَاعِ شِدَّة الْمَشْي، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ بَعْض السَّلَف، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّة، قَالَ صَاحِب الْهِدَايَة: وَيَمْشُونَ بِهَا مُسْرِعِينَ دُون الْخَبَب، وَعَنْ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور الْمُرَاد بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْق سَجِيَّة الْمَشْي الْمُعْتَاد، وَالْحَاصِل أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الْإِسْرَاع، لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي إِلَى شِدَّةٍ يُخَاف مَعَهَا حُدُوث مَفْسَدَة بِالْمَيِّتِ، أَوْ مَشَقَّة عَلَى الْحَامِل أَوْ الْمُشَيِّع، لِئَلَّا يُنَافِي الْمَقْصُود مِنْ النَّظَافَة وَإِدْخَال الْمَشَقَّة عَلَى الْمُسْلِم، قَالَ الْقُرْطُبِيّ: مَقْصُود الْحَدِيث أَنْ لَا يُتَبَاطَأ بِالْمَيِّتِ عَنْ الدَّفْن، لِأَنَّ التَّبَاطُؤ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّبَاهِي وَالِاخْتِيَال. فتح الباري (ج ٤ / ص ٣٧١)

(٢) أَيْ: بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرهَا، وَقِيلَ: الْمَعْنَى بِتَجْهِيزِهَا، فَهُوَ أَعَمّ مِنْ الْأَوَّل، قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَالْأَوَّل أَظْهَر، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الثَّانِي بَاطِل مَرْدُود بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث " تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابكُمْ "، وَتُعُقِّبَ بحَدِيث اِبْن عُمَر قَال " سَمِعْت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول: إِذَا مَاتَ أَحَدكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْره " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن، وَلِأَبِي دَاوُدَ مَرْفُوعًا " لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِم أَنْ تَبْقَى بَيْن ظَهْرَانَيْ أَهْله ". فتح الباري (ج ٤ / ص ٣٧١)

(٣) أَيْ: الْجُثَّة الْمَحْمُولَة. فتح الباري (ج ٤ / ص ٣٧١)

(٤) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب الْمُبَادَرَة إِلَى دَفْن الْمَيِّت، لَكِنْ بَعْد أَنْ يَتَحَقَّق أَنَّهُ مَاتَ، أَمَّا مَثَل الْمَطْعُون وَالْمَفْلُوج وَالْمَسْبُوت، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْرَع بِدَفْنِهِمْ حَتَّى يَمْضِي يَوْم وَلَيْلَة لِيَتَحَقَّق مَوْتهمْ. فتح الباري (ج ٤ / ص ٣٧١)

(٥) (م) ٥٠ - (٩٤٤)، (خ) ١٢٥٢، (ت) ١٠١٥، (حم) ٧٢٦٥

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٩ · ص ٣٧