تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْإِمْسَاكُ عَنْ الْجِمَاعِ فِي الصِّيَام

(خ م حم)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" قَالَ اللهُ - عز وجل -: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ (١» (٢)

وفي رواية: " كُلُّ الْعَمَلِ كَفَّارَةٌ (٣) " (٤)

وفي رواية: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، إِلَى مَا شَاءَ اللهُ) (٥) (إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ (٦» (٧) (يَدَعُ طَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي) (٨)

وفي رواية: " تَرَكَ شَهْوَتَهُ، وَطَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي" (٩)

(١) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ، مَعَ كَوْنِ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ للهِ تَعَالَى.

فَقِيلَ: سَبَب إِضَافَتِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ أَحَدٌ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى بِهِ، فَلَمْ يُعَظِّمْ الْكُفَّارُ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ مَعْبُودًا لَهُمْ بِالصِّيَامِ، وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ بِصُورَةِ الصَّلَاةِ، وَالسُّجُودِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالذِّكْرِ، وَغَيْر ذَلِكَ.

وَقِيلَ: لِأَنَّ الصَّوْمَ بَعِيدٌ مِنْ الرِّيَاءِ، لِخَفَائِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَالصَّدَقَةِ، وَغَيْرهَا مِنْ الْعِبَادَات الظَّاهِرَة.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَا الْمُنْفَرِدُ بِعِلْمِ مِقْدَارِ ثَوَابِهِ، أَوْ تَضْعِيفِ حَسَنَاتِه، وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَظْهَرَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى مِقْدَارِ ثَوَابهَا.

وَقِيلَ: هِيَ إِضَافَةُ تَشْرِيف، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَاقَةَ اللهِ﴾ مَعَ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ لِلهِ تَعَالَى.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ عِظَمِ فَضْلِ الصَّوْمِ، وَالحَثِّ عَلَيْهِ. النووي (٤/ ١٥٢)

(٢) (خ) ١٨٠٥، (م) ١٦١ - (١١٥١)

(٣) أَيْ: كل عمل ابن آدم كفارةٌ لخطاياه. ع

(٤) (حم) ١٠٠٢٦، (خ) ٧١٠٠

(٥) (جة) ١٦٣٨، (م) ١٦٤ - (١١٥١)، (ت) ٧٦٤، (حم) ٩٧١٢

(٦) قَوْله تَعَالَى: " وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " بَيَانٌ لِعِظَمِ فَضْلِه، وَكَثْرَةِ ثَوَابِه؛ لِأَنَّ الْكَرِيمَ إِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْجَزَاء، اقْتَضَى عِظَمَ قَدْرِ الْجَزَاءِ، وَسَعَةِ الْعَطَاء. (النووي - ج ٤ / ص ١٥٢)

(٧) (خ) ١٨٠٥، (م) ١٦١ - (١١٥١)، (س) ٢٢١٦، (ت) ٧٦٤

(٨) (حم) ٩١٠١، (خ) ٧٠٥٤، (م) ١٦٤ - (١١٥١)

(٩) (حم) ٩١٢٧، وقال شعيب الأرناؤوط: صحيح، وهذا إسناد قوي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٩ · الصفحة ٢٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٩ · ص ٢٣٥