وَقْتُ النِّيَّةِ فِي الصِّيَام
وَقَتُ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْل
(س جة)، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فلَا صِيَامَ لَهُ (١) " (٢)
وفي رواية: " مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا يَصُومُ " (٣)
وفي رواية: " لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنْ اللَّيْلِ " (٤)
(١) قَوْلُهُ: (فَلَا صِيَامَ لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الصَّوْمُ بِلَا نِيَّةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ،
وَذَهَبَ الْبَاقُونَ إِلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ، وَخَصَّصُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأتِينِي وَيَقُولُ: أَعْنَدَك غَدَاءٌ؟ فَأَقُولُ، لَا، فَيَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ "، وَفِي رِوَايَةٍ إِنِّي إِذَنْ لَصَائِمٌ. وَإِذَنْ لِلِاسْتِقْبَالِ وَهُوَ جَوَابٌ وَجَزَاءٌ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَاقُونَ. تحفة الأحوذي
وفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ تَقْدِيم نِيَّة الشَّهْر كُلّه فِي أَوَّل لَيْلَة مِنْهُ لَا يُجْزِئهُ عَنْ الشَّهْر كُلّه، لِأَنَّ صِيَام كُلّ يَوْم مِنْ الشَّهْر صِيَام مُفْرَد مُتَمَيِّز عَنْ غَيْره، فَإِذَا لَمْ يَنْوِهِ فِي الثَّانِي قَبْل فَجْره، وَفِي الثَّالِث كَذَلِكَ لَا يُجْزِئهُ، وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَبْد الله بْن عُمَرب، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَل. وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ إِذَا قَدَّمَ لِلشَّهْرِ النِّيَّة أَوَّل لَيْلَة أَجْزَأَهُ لِلشَّهْرِ كُلّه، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّد النِّيَّة كُلّ لَيْلَة. عون المعبود
(٢) (س) ٢٣٣٢، (ت) ٧٣٠، (د) ٢٤٥٤، (حم) ٢٥٩١٨
(٣) (س) ٢٣٣٣، وصححه الألباني في الإرواء: ٩١٤
(٤) (جة) ١٧٠٠، (ش) ٩١١١، (س) ٢٣٣٤، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٧٥١٦