مَوْقِفُ الْإِمَامِ وَالْمَأمُوم
(ت د حم)، وَعَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: (كُنْتُ فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ، فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ مَعَهَا نَاسٌ كَثِيرٌ، فَقَالُوا: جِنَازَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ فَتَبِعْتُهَا، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ عَلَى بُرَيْذِينَتِهِ (١) وَعَلَى رَأسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنَ الشَّمْسِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الدِّهْقَانُ (٢)؟، قَالُوا: هَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ، قَامَ أَنَسٌ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَأَنَا خَلْفَهُ، لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَقَامَ عِنْدَ رَأسِهِ، فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ، فَقَالُوا) (٣) (لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَذِهِ جِنَازَةُ فُلَانَةَ ابْنَةِ فُلَانٍ، فَصَلِّ عَلَيْهَا) (٤) (فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ، فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، وفي رواية: (فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ) (٥) فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ جَلَسَ) (٦) (- وَفِينَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ - فَلَمَّا رَأَى اخْتِلَافَ قِيَامِهِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ:) (٧) (يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟، يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ كَصَلَاتِكَ؟، يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَيَقُومُ عِنْدَ رَأسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ؟، قَالَ: نَعَمْ) (٨) (فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا الْعَلَاءُ فَقَالَ: احْفَظُوا) (٩) (قَالَ أَبُو غَالِبٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَحَدَّثُونِي أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَأَنَّهُ لَمْ تَكُنِ النُّعُوشُ، فَكَانَ الإِمَامُ يَقُومُ حِيَالَ عَجِيزَتِهَا يَسْتُرُهَا مِنَ الْقَوْمِ) (١٠).
(١) (بُرَيْذِينَتِهِ): تَصْغِير بِرْذَوْن، قَالَ الْمُطَرِّزِيّ: الْبِرْذَوْن التُّرْكِيّ مِنْ الْخَيْل، وَهُوَ خِلَاف الْعِرَاب.
(٢) (الدِّهْقَان): رَئِيس الْقَرْيَة، وَمُقَدَّم التُّنَّاءِ، وَأَصْحَاب الزِّرَاعَة، وَهُوَ مُعَرَّب. عون المعبود - (ج ٧ / ص ١٧٨)
(٣) (د) ٣١٩٤، (ت) ١٠٣٤، (جة) ١٤٩٤
(٤) (حم) ١٣١٣٦، (ت) ١٠٣٤، (جة) ١٤٩٤، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٥) (ت) ١٠٣٤، (جة) ١٤٩٤
(٦) (د) ٣١٩٤، (ت) ١٠٣٤، (جة) ١٤٩٤
(٧) (حم) ١٣١٣٦
(٨) (د) ٣١٩٤، (ت) ١٠٣٤، (جة) ١٤٩٤، (حم) ١٢٢٠١
(٩) (حم) ١٣١٣٦، (ت) ١٠٣٤، (جة) ١٤٩٤
(١٠) (د) ٣١٩٤، وقال الألباني: قوله: (فَحَدَّثُونِي أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَأَنَّهُ لَمْ تَكُنِ النُّعُوشُ ..) هو مجرد رأي عن مجهولين. أ. هـ