(حم حب)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ) (١)
وفي رواية: (أَرْبَعَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ) (٢) (أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْرًا، إِلَّا قَالَ اللهُ - عز وجل -: قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَكُمْ فِيهِ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (٣)
وفي رواية (٤): قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ (٥) "
(١) (حم) ٩٢٨٤، ٨٩٧٧، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٣٥١٦
(٢) (حم) ١٣٥٦٥، (حب) ٣٠٢٦، (ك) ١٣٩٨، (يع) ٣٤٨١، (هب) ٩١٢١، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٣٥١٥
(٣) (حب) ٣٠٢٦، (حم) ١٣٥٦٥، (ك) ١٣٩٨، (يع) ٣٤٨١، (هب) ٩١٢١، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح.
(٤) (حم) ٩٢٨٤، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٦٦٢
(٥) قال الألباني في تلخيص أحكام الجنائز ص٢٦ بعد تصحيحه للحديث: واعلم أن مجموع هذه الأحاديث يدلُّ على أن هذه الشهادة لَا تختصُّ بالصحابة، بل هي أيضا لمن بعدهم من المؤمنين الذين هم على طريقتهم في الإيمان والعلم والصدق، وبهذا جزم الحافظ ابن حجر في (الفتح)
ثم إن تقييد الشهادة بأربع في الحديث الثالث، الظاهر أنه كان قبل حديث عمر الذي قبله، ففيه الاكتفاء بشهادة اثنين، وهو العمدة.
وأما قول بعض الناس عقب صلاة الجنازة: " ما تشهدون فيه؟، اشهدوا له بالخير، فيجيبونه بقولهم: صالح، أو من أهل الخير، ونحو ذلك "،
فليس هو المراد بالحديث قطعا، بل هو بدعة قبيحة، لأنه لم يكن من عمل السلف، ولأن الذين يشهدون بذلك لَا يعرفون الميتَ في الغالب، بل قد يشهدون بخلاف ما يعرفون، استجابة لرغبة طالب الشهادة بالخير، ظنًّا منهم أن ذلك ينفع الميت، وجهلا منهم بأن الشهادة النافعة إنما هي التي توافق الواقع في نفس المشهود له، كما يدل على ذلك قوله في الحديث: " إن للهِ ملائكةً تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر ". أ. هـ