مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاحْتِضَار
مَا يُفْعَلُ بِالْمُسْلِمِ حِينَ اِحْتِضَارِه
تَلْقِينُ الْمُحْتَضَرِ قَوْلَ " لَا إِلَه إِلَّا اللهُ "
(جزء البطاقة)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَكْثِرُوا مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَبْلَ أَنْ يُحَالُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا، وَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ (١) " (٢)
(١) قال الألباني في السلسلة الصحيحة ٤٦٧: فيه مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد، رجاء أن يقولها فيفلح.
والمراد بـ (موتاكم) من حضره الموت، لأنه لا يزال في دار التكليف، ومن الممكن أن يستفيد من تلقينه، فيتذكر الشهادة ويقولها، فيكون من أهل الجنة.
وأما تلقينه بعد الموت، فمع أنه بدعة لم ترد في السنة فلا فائدة منه، لأنه خرج من دار التكليف إلى دار الجزاء، ولأنه غير قابل للتذكر، قَالَ تَعَالَى: ﴿لتنذر من كان حيا﴾.
وصورة التلقين: أن يؤمر بالشهادة، وما يذكر في بعض الكتب أنها تُذكر عنده ولا يُؤمَر بها خلاف سنة النبي - ﷺ -، كما حققته في " كتاب أحكام الجنائز " (ص ١٠ - ١١) فَليس التلقين ذكر الشهادة بحضرة الميت وتسميعها إياه، بل هو أمره بأن يقولها، خلافا لما يظن البعض، والدليل حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ - عاد رجلا من الانصار، فقال: " يا خال، قل: لا إله إلا الله "، فقال: أخال أم عم؟، فقال: " بل خال "، فقال: فخير لي أن أقول: لا إله إلا الله؟، فقال النبي - ﷺ -: " نعم ".أخرجه الامام أحمد (٣/ ١٥٢، ١٥٤، ٢٦٨) بإسناد صحيح على شرط مسلم،
وأما قراءة سورة (يس) عنده، وتوجيهه نحو القبلة فلم يصح فيه حديث، بل كره سعيد بن المسيب توجيهه إليها، وقال: " أليس الميت امرأ مسلما!؟ "، وعن زرعة بن عبد الرحمن أنه شهد سعيد بن المسيب في مرضه وعنده أبو سلمة بن عبد الرحمن، فغشي على سعيد، فأمر أبو سلمة أن يحوَّل فراشه إلى الكعبة.
فأفاق فقال: حولتم فراشي؟، فقالوا نعم، فنظر إلى أبي سلمة فقال: أراه بعلمك، فقال: أنا أمرتهم!، فأمر سعيد أن يعاد فراشه. أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ٧٦) بسند صحيح عن زرعة. أ. هـ
(٢) الكناني في (جزء البطاقة) ح٧، (يع) ٦١٤٧، (كر) ج٦١ص٢٢٥، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١٢١٢، الصَّحِيحَة: ٤٦٧