تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَةِ الْمُطْلَقَةِ صَلَاةُ الْوِتْر

حُكْمُ صَلَاةِ الْوِتْر

(ت د جة حم)، وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ) (١) وَ(جَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ) (٢) (صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ) (٣)

وفي رواية: " فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ " (٤)

(١) (حم) ٢٣٩٠٢، (ت) ٤٥٢، (د) ١٤١٨، انظر صحيح الجامع: ١٧٧٢، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناد صحيح

(٢) (د) ١٤١٨، (ت) ٤٥٢، (جة) ١١٦٨

(٣) (ت) ٤٥٢، (د) ١٤١٨، (جة) ١١٦٨، (حم) ٢٢١٤٨

(٤) (حم) ٢٣٩٠٢، انظر الإرواء: ٤٢٣، الصَّحِيحَة: ١٠٨،

وقال الألباني: يدل ظاهر الأمر في قوله - ﷺ -: " فصلوها " على وجوب صلاة الوتر، وبذلك قال الحنفية خلافا للجماهير، ولولا أنه ثبت بالأدلة القاطعة حصْر الصلوات المفروضات في كل يوم وليلة بخمس صلوات، لكان قول الحنفية أقرب إلى الصواب، ولذلك فلا بد من القول بأن الأمر هنا ليس للوجوب، بل لتأكيد الاستحباب، وكم من أوامر كريمة صُرفت من الوجوب بأدنى من تلك الأدلة القاطعة.

وقد انفك الأحناف عنها بقولهم: إنهم لَا يقولون بأن الوتر واجب كوجوب الصلوات الخمس، بل هو واسطة بينها وبين السنن، أضعف من هذه ثبوتا، وأقوى من تلك تأكيدا!.

فليُعلَم أن قول الحنفية هذا قائم على اصطلاح لهم خاص حادث، لَا تعرفه الصحابة ولَا السلف الصالح، وهو تفريقهم بين الفرض والواجب ثبوتا وجزاء، كما هو مفصَّل في كتبهم، وإن قولهم بهذا معناه التسليم بأن تارك الوتر معذب يوم القيامة عذابا دون عذاب تارك الفرض كما هو مذهبهم في اجتهادهم، وحينئذ يقال لهم: وكيف يصح ذلك مع قوله - ﷺ - لمن عزم على أن لَا يصلي غير الصلوات الخمس: " أفلح الرجل "؟! وكيف يلتقي الفلاح مع العذاب؟!، فلا شك أن قوله - ﷺ - هذا وحده كاف لبيان أن صلاة الوتر ليست بواجبة، ولهذا اتفق جماهير العلماء على سُنِّيتها وعدم وجوبها، وهو الحق.

نقول هذا مع التذكير والنصح بالاهتمام بالوتر وعدم التهاون عنه، لهذا الحديث وغيره. والله أعلم. أ. هـ

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٧ · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٧ · ص ٨٨