صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ مَعَ حُضُورِ طَعَام
(م)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيق قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ (١) عِنْدَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - حَدِيثًا، وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً (٢) وَكَانَ لِأُمِّ وَلَدٍ (٣) فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ لَا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا؟، أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ، هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ، وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ، فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا (٤) فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ، فَقَالَتْ: أَيْنَ؟، قَالَ: أُصَلِّي، قَالَتْ: اجْلِسْ؟، قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي، قَالَتْ: اجْلِسْ غُدَرُ (٥) إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ (٦) وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ (٧) " (٨)
(١) هو: ابْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق، أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ، أَحَد الْفُقَهَاء السَّبْعَة، رَوَى عَنْ عَائِشَة وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَجَمَاعَة، وَعَنْهُ الزُّهْرِيّ وَنَافِع وَالشَّعْبِيّ وَخَلَائِق.
قَالَ مَالِك: الْقَاسِمُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأُمَّة.
وَقَالَ اِبْن سَعْد: كَانَ ثِقَةً، عَالِمًا، فَقِيهًا، إِمَامًا، كَثِير الْحَدِيث.
وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد: مَا رَأَيْت أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْ الْقَاسِم. عون المعبود (ج ١ / ص ١١٢)
(٢) (لَحَّانَة) أَيْ: كَثِير اللَّحْنِ فِي كَلَامِهِ، أَيْ: ينصِبُ الفاعِل، ويرفعُ المَفعول وهكذا.
(٣) أَيْ أن أمَّهُ كانت من السَّبْي، والظاهر أنها لم تكن عربية.
(٤) قَوْله: (فَغَضِبَ وَأَضَبَّ) أَيْ: حَقَدَ. شرح النووي على مسلم - (ج ٢ / ص ٣٢٣)
(٥) قَوْلهَا: (اِجْلِسْ غُدَر) أَيْ: يَا غَادِر. قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْغَدْر: تَرْكُ الْوَفَاء، وَيُقَال لِمَنْ غَدَرَ: غَادِر، وَغُدَر. وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي النِّدَاء بِالشَّتْمِ، وَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ: (غُدَر)، لِأَنَّهُ مَأمُور بِاحْتِرَامِهَا؛ لِأَنَّهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَمَّته وَأَكْبَر مِنْهُ وَنَاصِحَة لَهُ وَمُؤَدِّبَة، فَكَانَ حَقّه أَنْ يَحْتَمِلهَا وَلَا يَغْضَب عَلَيْهَا. شرح النووي على مسلم - (ج ٢ / ص ٣٢٣)
(٦) قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةِ الطَّعَام) أَيْ: عِنْد حُضُور طَعَام تَتُوق نَفْسه إِلَيْهِ، أَيْ لَا تُقَام الصَّلَاة فِي مَوْضِع حَضَرَ فِيهِ الطَّعَام وَهُوَ يُرِيد أَكْله، وَهُوَ عَامّ لِلنَّفْلِ وَالْفَرْض وَالْجَائِع وَغَيْره، وَفِيهِ دَلِيل صَرِيح عَلَى كَرَاهَة الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الطَّعَام الَّذِي يُرِيد أَكْله فِي الْحَال لِاشْتِغَالِ الْقَلْب بِهِ. عون المعبود - (ج ١ / ص ١١٢)
(٧) (الْأَخْبَثَانِ): الْبَوْل وَالْغَائِط، أَيْ لَا صَلَاة حَاصِلَة لِلْمُصَلِّي حَالَة يُدَافِعهُ الْأَخْبَثَانِ وَهُوَ يُدَافِعهُمَا لِاشْتِغَالِ الْقَلْب بِهِ وَذَهَاب الْخُشُوع، وَأَمَّا الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الطَّعَام فِيهِ مَذَاهِب مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوب تَقْدِيم الْأَكْل عَلَى الصَّلَاة، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَنْدُوب، وَمَنْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالْحَاجَةِ وَمَنْ لَمْ يُقَيِّد، عون المعبود - (ج ١ / ص ١١٢)
(٨) (م) ٦٧ - (٥٦٠)، (هق) ٤٨١٦، (د) ٨٩، (حم) ٢٤٤٩٣