(د)، وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ، تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهُ (١) فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَفْعَلُ ذَلِكَ (٢) " (٣)
(١) أَيْ: سَأَلُوهُ عَنْ سَبَب ذَلِكَ.
(٢) قال الشوكاني فِي النَّيْل، وَكَوْن اِبْن عُمَر رضي الله عنهما كَانَ يُصَلِّي بِمَكَّة بَعْد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا، وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى بَعْدهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْته فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يَفْعَل ذَلِكَ " فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِلْم وَلَا ظَنّ أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَفْعَل بِمَكَّة ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ رَفْع فِعْله بِالْمَدِينَةِ فَحَسْب، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحّ أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَة بِمَكَّة، وَعَلَى تَقْدِير وُقُوعه بِمَكَّة مِنْهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَكْثَر الْأَوْقَات بَلْ نَادِرًا، أَوْ رُبَّمَا كَانَتْ الْخَصَائِص فِي حَقّه بِالتَّخْفِيفِ فِي بَعْض الْأَوْقَات فَإِنَّهُ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَطَبَ اِحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْته وَاشْتَدَّ غَضَبه كَأَنَّهُ مُنْذِر جَيْش الْحَدِيث، فَرُبَّمَا لَحِقَهُ تَعَب مِنْ ذَلِكَ فَاقْتَصَرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْته. أ. هـ
وَالْحَاصِل أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - أَمَرَ الْأُمَّة مُخْتَصًّا بِهِمْ بِصَلَاةِ أَرْبَع رَكَعَات بَعْد الْجُمُعَة، وَأَطْلَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقَيِّدهُ بِكَوْنِهَا فِي الْبَيْت، وَاقْتِصَاره - ﷺ - عَلَى رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر لَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّة الْأَرْبَع لِعَدَمِ الْمُعَارَضَة بَيْنهمَا. عون المعبود - (ج ٣ / ص ٨٣)
(٣) (د) ١١٣٠، (ك) ١٠٧٢، (هق) ٥٧٣٩