اَلنَّوْمُ فِي الصَّلَاة
(جة)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ (١) فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأ (٢) " (٣)
(١) السَّهِ: اِسْم مِنْ أَسْمَاء الدُّبُر، (وَالْوِكَاء): الَّذِي تُشَدّ بِهِ الْقِرْبَة وَنَحْوهَا مِنْ الْأَوْعِيَة، وَالْمَعْنَى الْيَقَظَة وِكَاء الدُّبُر، أَيْ: حَافِظَة مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوج، لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُج مِنْهُ، قَالَ اِبْن الْأَثِير: وَمَعْنَاهُ مَنْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا كَانَ اِسْته كَالْمَسْدُودَةِ الْمُوكَى عَلَيْهَا، فَإِذَا نَامَ اِنْحَلَّ وِكَاؤُهَا، كَنَّى بِهِ عَنْ الْحَدَث بِخُرُوجِ الرِّيح. عون المعبود (ج١ص٢٣١)
(٢) قال الألباني في تمام المنة ص ١٠٠: فقد أمر - ﷺ - كل نائم أن يتوضأ، ولا يُعَكِّر على عمومه - كما ظن البعض - أن الحديث أشار إلى أن النوم ليس ناقضا في نفسه بل هو مَظِنة خروج شيءٍ من الإنسان في هذه الحالة، فإنا نقول: لَمَّا كان الأمر كذلك، أمر - ﷺ - كل نائم أن يتوضأ ولو كان متمكنا، لأنه - ﷺ - أخبر أن العينين وكاء السَّهْ، فإذا نامت العينان انطلق الوكاء، والمتمكن نائم فقد ينطلق وكاؤه ولو في بعض الأحوال، كأن يميل يمينا أو يسارا، فاقتضت الحكمة أن يؤمر بالوضوء كُلُّ نائم، والله أعلم،
وما اخترناه هو مذهب ابن حزم، وهو الذي مال إليه أبو عبيد القاسم بن سلام في قصة طريفة حكاها عنه ابن عبد البر في " شرح الموطأ " (١/ ١١٧ / ٢) قال: " كنت أفتي أن من نام جالسا لَا وضوء عليه، حتى قعد إلى جنبي رجل يوم الجمعة فنام، فخرجت منه ريح، فقلت: قم فتوضأ، فقال: لم أنم، فقلت: بلى وقد خرجتْ منك ريح تنقض الوضوء، فجعل يحلف بالله ما كان ذلك منه، وقال لي: بل منك خرجت، فزايلتُ ما كنتُ أعتقد في نوم الجالس، وراعيتُ غلبة النوم ومخالطته القلب.
(فائدة هامة): قال الخطابي في " غريب الحديث " (ق ٣٢/ ٢): " وحقيقة النوم هو الغشية الثقيلة التي تهجم على القلب فتقطعه عن معرفة الأمور الظاهرة، و(الناعس): هو الذي رَهِقَه ثِقَلٌ فقطعه عن معرفة الأحوال الباطنة "، وبمعرفة هذه الحقيقة من الفرق بين النوم والنعاس تزول إشكالات كثيرة، ويتأكد القول بأن النوم ناقض مطلقا. أ. هـ
(٣) (جة) ٤٧٧، (د) ٢٠٣، (هق) ٥٧٥، وحسنه الألباني في الإرواء: ١١٣