(طب)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ تَضَعَ أَلْيَتَيْكَ عَلَى عَقِبَيْكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. (١)
(١) (طب) ج١١/ص٥١ ح١١٠١٥، انظر الصَّحِيحَة: ٣٨٣،
وقال الألباني: وروى البيهقي بإسناد صحيح عن أبي زهير معاوية بن حديج قال: " رأيت طاووسا يقعي، فقلت: رأيتك تقعي! قال: ما رأيتني أقعي؟! ولكنها الصلاة، رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير يفعلونه. قال أبو زهير: وقد رأيته يقعي ".
قلت: ففي الحديث وهذه الآثار دليل على شرعية الإقعاء المذكور، وأنه سنة يتعبد بها، وليست للعذر كما زعم بعض المتعصبة، وكيف يكون كذلك وهؤلاء العبادلة اتفقوا على الإتيان به في صلاتهم، وتبعهم طاووس التابعي الفقيه الجليل، وقال الإمام أحمد في " مسائل المروزي " (١٩): " وأهل مكة يفعلون ذلك ".
فكفى بهم سلفا لمن أراد أن يعمل بهذه السنة ويحييها، ولَا منافاة بينها وبين السنة الأخرى وهي الافتراش، بل كلٌ سنة، فيفعل تارة هذه، وتارة هذه، اقتداء به - ﷺ - وحتى لَا يضيع عليه شيء من هديه عليه الصلاة والسلام. أ. هـ
وقال الألباني في الإرواء تحت حديث ٣١٦: وأما أحاديث النهي عن الإقعاء فلا يجوز التمسك بها لمعارضة هذه السنة لأمور:
الأول: إنها كلها ضعيفة معلولة.
الثاني: أنها إن صحت أو صح ما اجتمعت عليه فإنها تنص على النهي عن إقعاء كإقعاء الكلب، وهو شيء آخر غير الإقعاء المسنون، كما بيناه في (تخريج صفة الصلاة).
الثالث: أنها تُحمل على الإقعاء في المكان الذي لم يُشرع فيه هذا الإقعاء المسنون كالتشهد الأول والثاني، وهذا مما يفعله بعض الجهال، فهذا منهي عنه قطعا، لأنه خلاف سنة الافتراش في الأول والتورك في الثاني، على ما فصَّله حديث أبي حميد المتقدم والله أعلم. أ. هـ