الطُّمَأنِينَةُ فِي الصَّلَاة
(خ م ت س د حم)، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ) (١) (فَصَلَّى الرَّجُلُ فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ (٢» (٣) (ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ (٤) ") (٥) (فَرَجَعَ يُصَلِّى كَمَا صَلَّى) (٦) (ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ") (٧) (حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا) (٨) (فَعَلِّمْنِي) (٩) (يَا رَسُولَ اللهِ) (١٠) (فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ (١١) حَتَّى) (١٢) (يُسْبِغَ الْوُضُوءَ (١٣» (١٤) (فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ) (١٥) (كَمَا أَمَرَهُ اللهُ - عز وجل -، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (١٦) (ثُمَّ تَشَهَّدْ (١٧) وَأَقِمْ (١٨» (١٩) (ثُمَّ قُمْ فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبِّرْ) (٢٠) وفي رواية: (ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ) (٢١) (وَيَحْمَدُ اللهَ وَيُمَجِّدَهُ وَيُكَبِّرَهُ) (٢٢) (وَيُثْنِي عَلَيْهِ) (٢٣) (ثُمَّ اقْرَأ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ) (٢٤) وفي رواية: (ثُمَّ اقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ اقْرَأ بِمَا شِئْتَ) (٢٥) وفي رواية: (فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأ بِهِ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ) (٢٦) (ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ (٢٧) ثُمَّ يَرْكَعُ) (٢٨) (فَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَامْدُدْ ظَهْرَكَ) (٢٩) (حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ) (٣٠) (وَتَسْتَرْخِيَ) (٣١) (ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) (٣٢) (حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا) (٣٣) (فَإِذَا رَفَعْتَ رَأسَكَ فَأَقِمْ صُلْبَكَ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إِلَى مَفَاصِلِهَا) (٣٤) (ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ) (٣٥) (فَيُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ (٣٦) حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ) (٣٧) (ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ وَيَرْفَعُ رَأسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا) (٣٨) (وَيُقِيمَ صُلْبَهُ) (٣٩) وفي رواية: (فَإِذَا رَفَعْتَ رَأسَكَ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى (٤٠» (٤١) (حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا) (٤٢) (ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ سَاجِدًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأسَهُ فَيُكَبِّرُ) (٤٣) (حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا) (٤٤) (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) (٤٥) (فَإِذَا جَلَسْتَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَاطْمَئِنَّ وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى ثُمَّ تَشَهَّدْ) (٤٦) (ثُمَّ افْعَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِكَ (٤٧» (٤٨) (فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ (٤٩) وَإِنْ انْتَقَصْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا انْتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ ") (٥٠) (قَالَ: وَكَانَ هَذَا أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ (٥١) مِنْ الْأَوَّلِ (٥٢) أَنَّهُ مَنْ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا انْتَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ تَذْهَبْ كُلُّهَا ") (٥٣)
(١) (خ) ٥٨٩٧، (م) ٤٦ - (٣٩٧)
(٢) أَيْ: صَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا. تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ٣٣٣)
(٣) (ت) ٣٠٢
(٤) قَالَ عِيَاضٌ: فِيهِ أَنَّ أَفْعَالَ الْجَاهِلِ فِي الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِ عِلْمٍ لَا تُجْزِئُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ نَفْيُ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَمِنْ حَمَلَهُ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ تَمَسَّكَ بِأَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَأمُرهُ بَعْدِ التَّعْلِيمِ بِالْإِعَادَةِ، فَدَلَّ عَلَى إِجْزَائِهَا وَإِلَّا لَزِمَ تَأخِيرُ الْبَيَانِ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَدْ أَمَرَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ بِالْإِعَادَةِ فَسَأَلَهُ التَّعْلِيمَ فَعَلَّمَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَعِدْ صَلَاتَك عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ. تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ٣٣٣)
(٥) (خ) ٥٨٩٧، (م) ٤٥ - (٣٩٧)
(٦) (خ) ٧٢٤، (م) ٤٥ - (٣٩٧)
(٧) (خ) ٥٨٩٧، (م) ٤٥ - (٣٩٧)
(٨) (م) ٤٥ - (٣٩٧)، (خ) ٧٢٤،، (ت) ٣٠٣
(٩) (خ) ٧٢٤، (م) ٤٥ - (٣٩٧)
(١٠) (س) ١٣١٣، (جة) ١٠٦٠
(١١) أَيْ: لَا تَصِحّ، لِأَنَّ نَفْي التَّمَام يَسْتَلْزِم نَفْي الصِّحَّة، لِأَنَّا مُتَعَبِّدُونَ بِصَلَاةٍ لَا نُقْصَان فِيهَا، فَالنَّاقِصَة غَيْر صَحِيحَة، وَمَنْ اِدَّعَى صِحَّتهَا فَعَلَيْهِ الْبَيَان، وَقَدْ جَعَلَ صَاحِب ضَوْء النَّهَار نَفْي التَّمَام هُنَا هُوَ نَفْي الْكَمَال بِعَيْنِهِ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - ﷺ - فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم " فَإِنْ اِنْتَقَصْت مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَقَدْ اِنْتَقَصْت مِنْ صَلَاتك " وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ هَذَا مِنْ مَحَلّ النِّزَاع أَيْضًا، لِأَنَّا نَقُول الْإِنْقَاص يَسْتَلْزِم عَدَم الصِّحَّة لِذَلِكَ الدَّلِيل الَّذِي أَسْلَفْنَاهُ، وَلَا نُسَلِّم أَنَّ تَرْك مَنْدُوبَات الصَّلَاة وَمَسْنُونَاتهَا اِنْتِقَاص مِنْهَا، لِأَنَّهَا أُمُور خَارِجَة عَنْ مَاهِيَّة الصَّلَاة، فَلَا يُرَادُ الْإِلْزَام بِهَا، وَكَوْنهَا تَزِيد فِي الثَّوَاب لَا يَسْتَلْزِم أَنَّهَا مِنْهَا، كَمَا أَنَّ الثِّيَاب الْحَسَنَة تَزِيد فِي جَمَال الذَّات وَلَيْسَتْ مِنْهَا، كَذَا فِي النَّيْل. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٥٦)
(١٢) (د) ٨٥٧، (س) ١١٣٦
(١٣) أَيْ: يُتْمِمْهُ، يَعْنِي تَوَضَّأَ وُضُوءًا تَامًّا. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٥٦)
(١٤) (د) ٨٥٨، (س) ١١٣٦
(١٥) (د) ٨٥٧
(١٦) (د) ٨٥٨، (س) ١١٣٦
(١٧) أَيْ: قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ. تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ٣٣٣)
(١٨) يُرَادُ بِهِ الْإِقَامَةُ لِلصَّلَاةِ. تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ٣٣٣)
(١٩) (د) ٨٦١، (ت) ٣٠٢، وصححها الألباني.
(٢٠) (س) ١٠٥٣، (خ) ٥٨٩٧
(٢١) صفة الصلاة ص٨٦ من رواية (طب) ج٥/ص٣٨ ح٤٥٢٦، واستدل بها الألباني على أنه لَا ينفع للدخول بالصلاة غير هذا اللفظ، سيما أن النبي - ﷺ - يقول: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.
(٢٢) (س) ١١٣٦
(٢٣) (د) ٨٥٧
(٢٤) (خ) ٥٨٩٧، (م) ٤٥ - (٣٩٧)، (ت) ٣٠٣، (س) ٨٨٤، (د) ٨٥٦، (جة) ١٠٦٠
(٢٥) (حب) ١٧٨٧، (حم) ١٩٠١٧، (د) ٨٥٩، وحسنها الألباني في صَحِيح الْجَامِع: ٣٢٤، وانظر صفة الصلاة ص٩٧، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط في (حب) ١٧٨٧: إسناده قوي.
(٢٦) (د) ٨٦١، (ت) ٣٠٢، وانظر صفة الصلاة ص٩٧
(٢٧) فِيهِ وُجُوب تَكْبِير الِانْتِقَال فِي جَمِيع الْأَرْكَان. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٥٦)
(٢٨) (د) ٨٥٧، (س) ١١٣٦
(٢٩) (د) ٨٥٩
(٣٠) (د) ٨٥٧، (س) ١١٣٦
(٣١) (س) ١١٣٦
(٣٢) (س) ١١٣٦، (د) ٨٥٧
(٣٣) (د) ٨٥٧، (س) ١١٣٦
(٣٤) (حم) ١٩٠١٧، (حب) ١٧٨٧
(٣٥) (د) ٨٥٧، (س) ١١٣٦
(٣٦) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السُّجُود لَا يُجْزِئ عَلَى غَيْر الْجَبْهَة، وَأَنَّ مَنْ سَجَدَ عَلَى كَوْر الْعِمَامَة لَمْ يَسْجُد مَعَهَا عَلَى شَيْء مِنْ جَبْهَته لَمْ تُجْزِهِ صَلَاته. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٥٦)
(٣٧) (د) ٨٥٨، (س) ١١٣٦
(٣٨) (د) ٨٥٧، (س) ١١٣٦
(٣٩) (س) ١١٣٦، (د) ٨٥٨
(٤٠) قَالَ اِبْن حَجَر أَيْ: تَنْصِب رِجْلك الْيُمْنَى كَمَا بَيَّنَهُ بَقِيَّة الْأَحَادِيث السَّابِقَة، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِافْتِرَاش بَيْن السَّجْدَتَيْنِ أَفْضَل مِنْ الْإِقْعَاء الْمَسْنُون بَيْنهمَا، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَر مِنْ أَحْوَاله عليه السلام. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٥٦)
(٤١) (د) ٨٥٩
(٤٢) (خ) ٥٨٩٧
(٤٣) (د) ٨٥٧
(٤٤) (خ) ٦٢٩٠
(٤٥) (م) ٤٥ - (٣٩٧)، (خ) ٧٢٤
(٤٦) (د) ٨٦٠
(٤٧) ومِمَّا لَمْ يُذْكَر فِيهِ صَرِيحًا مِنْ الْوَاجِبَات الْمُتَّفَق عَلَيْهَا النِّيَّة وَالْقُعُود الْأَخِير، وَمِنْ الْمُخْتَلَف فِيهِ التَّشَهُّد الْأَخِير وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَالسَّلَام فِي آخِر الصَّلَاة، قَالَ النَّوَوِيّ: وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا عِنْد الرَّجُل. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٥٦)
(٤٨) (س) ١٣١٣، (د) ٨٦٠
(٤٩) أَيْ: صَارَتْ تَمَامًا غَيْرَ نَاقِصَةٍ. تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ٣٣٣)
(٥٠) (ت) ٣٠٢، (س) ١٠٥٣
(٥١) أَيْ: عَلَى الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم. تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ٣٣٣)
(٥٢) أَيْ: مِنْ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، وَهِيَ " فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ " أَنَّهُ مَنْ اِنْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَخْ " بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا. تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ٣٣٣)
(٥٣) (ت) ٣٠٢