(ت د)، وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ (١» (٢) (فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ ") (٣)
(١) قال الألباني في الثمر المستطاب - (ج ١ / ص ٨١): المراد بقوله - ﷺ -: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) أي: اخرجوا منها في وقت الإسفار وذلك بإطالة القراءة فيها، وهذا التأويل لا بد منه ليتفق قوله - ﷺ - هذا مع فعله الذي واظب عليه من الدخول فيها في وقت الغلس كما سبق وهو الذي رجحه الحافظ ابن القيم في (إعلام الموقعين)، وسبقه إلى ذلك الإمام الطحاوي من الحنفية وأطال في تقرير ذلك (١/ ١٠٤ - ١٠٩) وقال: (إنه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد)، وإن كان ما نقله عن الأئمة الثلاثة مخالفا لما هو المشهور عنهم في كتب المذهب من استحباب الابتداء بالإسفار، وقد مال إلى هذا الجمع أيضا من متأخري الأحناف العلامة أبو الحسنات اللكنوي في (التعليق للمجد) (٤٢ - ٤٤)، وقد علمت بما سلف أنه ليس المعنى (أسفروا) ابتداء بل انتهاء، إلا أنه يعكر على هذا المعنى ما خرجه ابن أبي حاتم في (العلل) (١/ ١٣٩ و١٤٣ - ١٤٤) و(طل) ٩٦١، و(طب) ج٤ص٢٧٨ح٤٤١٤ عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ - لبلال: " أَسْفِرْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يَرَى الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ " وما أخرجه البخاري (٣/ ٤٢٧) م (٤/ ٧٦) د (١/ ٣٠٥) ن (٢/ ٤٧) حم (١/ ٤٢٦ و٤٣٤) من حديث ابن مسعود قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها، وفي رواية للبخاري (٣/ ٤٦٧) وأحمد (٤١٨ و٤٤٩) عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجت مع عبد الله طإلى مكة، ثم قدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر فقائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: (إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء، فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة) فهذه الرواية تبين أن قوله في الرواية الأولى: وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها ليس على ظاهره لقوله في هذه: (ثم صلى الفجر حين طلع الفجر) وهذا كقول جابر في حديثه الطويل: وصلى الفجر حين تبين له الفجر، أخرجه مسلم وغيره، فالمراد إذن أنه صلى الفجر قبل ميقاتها المعتاد أي: إنه غلَّس تغليسا شديدا يخالف التغليس المعتاد، إلى حد أن بعضهم كان يشك بطلوع الفجر، ولذلك قال الحافظ في (الفتح) (٣/ ٤١٣): (ولا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الفجر، لأنه ثبت عن عائشة وغيرها كما تقدم التغليس بها، بل المراد هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم خرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم، فبادروا بالصلاة أول ما بزغ، حتى إن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه كما في الرواية الثانية). أ. هـ
(٢) (ت) ١٥٤، (د) ٤٢٤، (س) ٥٤٨، (حم) ١٥٨٥٧
(٣) (د) ٤٢٤، (ت) ١٥٤، (جة) ٦٧٢، (حم) ١٧٢٩٦