(س د جة)، وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (عَرَّسَ (١) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِأَوَّلَاتِ الْجَيْشِ (٢) وَمَعَهُ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ (٣) فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنْ التُّرَابِ شَيْئًا، وفي رواية: (وَلَمْ يَنْفُضُوا مِنْ التُّرَابِ شَيْئًا) (٤) فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ (٥) وَمِنْ بِطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ) (٦) وفي رواية: (فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ التُّرَابَ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنْ التُّرَابِ شَيْئًا) (٧) (فَمَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ ") (٨) (فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ، مَاذَا جَعَلَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي حَبْسِكِ إِيَّاهُمْ مِنْ الْبَرَكَةِ وَالْيُسْرِ) (٩).
(١) (عَرَّسَ): إِذَا نَزَلَ الْمُسَافِر لِيَسْتَرِيحَ نَزْلَة ثُمَّ يَرْتَحِل، وَقَالَ الْخَلِيل وَأَكْثَر أَئِمَّة اللُّغَة: التَّعْرِيس: نُزُول الْمُسَافِر آخِر اللَّيْل لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَة، وَلَا يُسَمَّى نُزُول أَوَّل اللَّيْل تَعْرِيسًا. عون المعبود (ج١ /ص ٣٦٨)
(٢) وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْش، قَالَ اِبْن التِّين شَارِح الْبُخَارِيّ: الْبَيْدَاء هُوَ ذُو الْحُلَيْفَة بِالْقُرْبِ مِنْ الْمَدِينَة مِنْ طَرِيق مَكَّة، وَذَات الْجَيْش: وَرَاء ذِي الْحُلَيْفَة، وَذَات الْجَيْش وَأَوَّلَات الْجَيْش وَاحِد. عون المعبود - (ج ١ / ص ٣٦٨)
(٣) الْجَزْع: خَرَز فِيهِ سَوَاد وَبَيَاض، وَظَفَار: مَدِينَة مَعْرُوفَة بِسَوَاحِل الْيَمَن. عون المعبود - (ج ١ / ص ٣٦٨)
(٤) (س) ٣١٤
(٥) المَنْكِب: مُجْتَمَع رأس الكتف والعضد.
(٦) (د) ٣٢٠، (س) ٣١٤، (حم) ١٨٣٤٨
(٧) (جة) ٥٦٥، (د) ٣١٨، ٣١٩
(٨) (د) ٣١٨، (جة) ٥٦٥
(٩) (حم) ٢٦٣٨٤، (جة) ٥٦٥، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.