حَدُّ الْعَوْرَة
حَدُّ عَوْرَةِ الرَّجُل
حَدُّ عَوْرَةِ اَلرَّجُلِ فِي الصَّلَاة
(الحميدي)، وَعَنْ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " مَرَّ بِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ انْكَشَفَتْ فَخِذِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " غَطِّ فَخِذَكَ يَا جَرْهَدُ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ " (١)
(١) (مسند الحميدي) ٨٥٧، (حم) ١٥٩٧٣، (د) ٤٠١٤، (ت) ٢٧٩٧، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١٦٨٣، والصَّحِيحَة تحت حديث: ١٦٨٧
وقال الألباني في الصَّحِيحَة: واعلم أنه قد صح عن النبي - ﷺ - أنه قال: " الفخذ عورة " وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٦٦)، فقد يشكل هذا على بعض الناس فيدع العمل به لحديث (عثمان رجل حيي).
وقال في الإرواء تحت حديث ٢٦٩: وعن أنس بن مالك " أن رسول الله - ﷺ - غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب النبي - ﷺ - وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى رسول الله - ﷺ - في زقاق خيبر " وإن ركبتي لتمس فخذ رسول الله - ﷺ - ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله - ﷺ - فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المذرين الحديث أخرجه البخاري (١/ ١٠٥) ومسلم (٤/ ١٤٥، ٥/ ١٨٥) وأحمد (٣/ ١٠٢) إِلَّا أنهما قالا: " وانحسر " بدل " وحسر " قال الزيلعي في " نصب الراية " (٤/ ٢٤٥) عقب رواية مسلم: " قال النووي في الخلاصة: وهذه الرواية تبين رواية البخاري وأن المراد انحسر بغير اختياره لضرورة الاجراء انتهى " قلت: وأجاب عن ذلك الحافظ في " الدراية " بقوله (ص ٣٣٤): " قلت: لكن لَا فرق في نظري بين الروايتين من جهة أنه - ﷺ - لَا يقر على ذلك لو كان حراما فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره وانحسر بغير اختياره "، وهذا من الحافظ نظر دقيق، ويؤيده أن لَا تعارض بين الروايتين إذ الجمع بينهما ممكن بأن يقال: حسر النبي - ﷺ - الثوب فانحسر.
وقد جمع الشوكاني بين هذين الحديثين وبين الأحاديث المتقدمة في أن الفخذ عورة بأنهما حكاية حال لَا عموم لها
أنظر " نيل الأوطار " (١/ ٢٦٢)، ولعل الأقرب ان يقال في الجمع بين الأحاديث: ما قاله ابن القيم في " تهذيب السنن " (٦/ ١٧): " وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة، فالمغلظة السوأتان، والمخففة الفخذان.
ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة، والله أعلم "
قلت: وكأن الامام البخاري / أشار إلى هذا الجمع بقوله المتقدم: " وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط " أ. هـ