تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُكْم اَلصَّلَوَات اَلْخَمْس

قَالَ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ (١)

(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ (٢): شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَلَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ " (٣)

الشرح (٤)

(١) [البقرة/٢٣٨]

(٢) أَيْ: عَلَى خَمْسِ دَعَائِم.

فَإِنْ قِيلَ: الْأَرْبَعَةً الْمَذْكُورَةً مَبْنِيَّةُ عَلَى الشَّهَادَة، إِذْ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا، فَكَيْفَ يُضَمُّ مَبْنِيٌّ إِلَى مَبْنِيٍّ عَلَيْهِ فِي مُسَمًّى وَاحِد؟،

أُجِيبَ بِجَوَازِ اِبْتِنَاء أَمْرٍ عَلَى أَمْرٍ يَنْبَنِي عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَمْرٌ آخَر.

فَإِنْ قِيلَ: الْمَبْنِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْر الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ.

أُجِيبَ: بِأَنَّ الْمَجْمُوعَ غَيْرٌ مِنْ حَيْثُ الِانْفِرَاد، عَيْنٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمْع، وَمِثَالُهُ الْبَيْتُ مِنْ الشَّعْر، يُجْعَلُ عَلَى خَمْسَةِ أَعْمِدَة، أَحَدُهَا أَوْسَط، وَالْبَقِيَّة أَرْكَان،

فَمَا دَامَ الْأَوْسَطُ قَائِمًا، فَمُسَمَّى الْبَيْتِ مَوْجُودٌ، وَلَوْ سَقَطَ مَهْمَا سَقَطَ مِنْ الْأَرْكَانِ فَإِذَا سَقَطَ الْأَوْسَط، سَقَطَ مُسَمَّى الْبَيْت، فَالْبَيْتُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَجْمُوعِهِ شَيْءٌ وَاحِد وَبِالنَّظَرِ إِلَى أَفْرَادِهِ أَشْيَاء، وَأَيْضًا فَبِالنَّظَرِ إِلَى أُسِّهِ وَأَرْكَانِهِ، الْأُسُّ أَصْلٌ، وَالْأَرْكَانُ تَبَعٌ وَتَكْمِلَة. (فتح الباري - ح٨)

(٣) (خ) ٨، (م) ١٦

(٤) (تَنْبِيهَات): أَحَدهَا: لَمْ يُذْكَرْ الْجِهَادَ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَة، وَلَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَال، وَلِهَذَا جَعَلَهُ اِبْن عُمَرَ جَوَابَ السَّائِل، وَزَادَ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق فِي آخِره: " وَإِنَّ الْجِهَادَ مِنْ الْعَمَلِ الْحَسَن ".

ثَانِيهَا: فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَذْكُرْ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ سُؤَال جِبْرِيل عليه السلام.

أُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهَادَةِ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا جَاءَ بِهِ، فَيَسْتَلْزِمُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُعْتَقَدَات.

ثَالِثهَا: الْمُرَادُ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا، أَوْ مُطْلَقُ الْإِتْيَان بِهَا، وَالْمُرَادُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاة: إِخْرَاجُ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوص. (فتح الباري - ح٨)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٤ · ص ٢٤٩