(د)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ - تَعْنِي مَرَّةً وَاحِدَةً - ثُمَّ تَوَضَّأُ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا (١). (٢)
(١) قال النووي (٦٢ - ٣٣٣):
اعْلَمْ أنه لا يجب عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ الْغُسْلُ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، وَلَا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتِ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا.
وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ علي، وابن مسعود، وابن عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ - رضي الله عنهم - وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ. أ. هـ
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: إِنِ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ فَرْضٍ، فَهُوَ أَحْوَطُ. فتح٣٠٦
قال النووي: وَرُوِيَ عَنِ ابن عمر، وابن الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَرُوِيَ هذا أيضا عن علي، وابن عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا.
وَعَنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ قَالَا: تَغْتَسِلُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ دَائِمًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الاصلَ عدمُ الوجوب، فلا يجب إِلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِيجَابِهِ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ - ﷺ -: " إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْتَسِلِي "، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَكْرَارُ الْغُسْلِ.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا " أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ "، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ، وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَمَنْ قَبْلَهُ ضَعْفَهَا وَإِنَّمَا صَحَّ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا " أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - ﷺ - اسْتُحِيضَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ) بسم الله الرحمن الرحيم - ﷺ - - رضي الله عنهما - - ﷺ - سدد خطاكم - رضي الله عنها - - رضي الله عنها - - ﷺ -): إِنَّمَا أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أن تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ: وَلَا شَكَّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ غُسْلَهَا كَانَ تَطَوُّعًا، غَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا.
هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ بِلَفْظِهِ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَعِبَارَاتُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(٢) (د) ٢٩٩