تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م س د)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزاعِيِّ قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍبلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّا كُنَّا أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ (١) فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ) (٢) (فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:) (٣) (" إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا (٤) ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ (٥)؟ ") (٦) (فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ (٧) فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ، لِمَا جَعَلَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ (٨» (٩) (فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَاللهِ (١٠» (١١) (بَلْ نُوَلِّيكَ (١٢) مِنْ ذَلِكَ (١٣) مَا تَوَلَّيْتَ (١٤» (١٥).

(١) أَيْ: تَقَلَّبْتُ، وَكَأَنَّ عَمَّارًا اِسْتَعْمَلَ الْقِيَاسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ التَّيَمُّمَ إِذَا وَقَعَ بَدَلَ الْوُضُوء، وَقَعَ عَلَى هَيْئَةِ الْوُضُوء، رَأَى أَنَّ التَّيَمُّمَ عَنْ الْغُسْلِ يَقَعُ عَلَى هَيْئَةِ الْغُسْل.

وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوعُ اِجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَنِ النَّبِيّ - ﷺ - وَأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا لَوْمَ عَلَيْهِ إِذَا بَذَلَ وُسْعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ الْحَقّ، وَأَنَّهُ إِذَا عَمِلَ بِالِاجْتِهَادِ لَا تَجِب عَلَيْهِ الْإِعَادَة. فتح الباري (ج ٢ / ص ٣٠)

(٢) (م) ٣٦٨، (خ) ٣٣١

(٣) (س) ٣١٢

(٤) اسْتُدِلَّ بِالنَّفْخِ عَلَى اِسْتِحْبَابِ تَخْفِيفِ التُّرَابِ، وَعَلَى سُقُوطِ اِسْتِحْبَابِ التَّكْرَارِ فِي التَّيَمُّم؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ التَّخْفِيف. فتح الباري (ج ٢ / ص ٣٠)

(٥) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّيَمُّمِ هِيَ الصِّفَةُ الْتقدم شرحهةُ فِي هَذَا الْحَدِيث، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ ثَبَتَتْ بِالْأَمْرِ، دَلَّتْ عَلَى النَّسْخِ، وَلَزِمَ قَبُولهَا، لَكِنْ إِنَّمَا وَرَدَتْ بِالْفِعْلِ، فَتُحْمَلُ عَلَى الْأَكْمَل، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل. فتح الباري (ج ٢ / ص ٣٠)

(٦) (خ) ٣٣١، (م) ٣٦٨، (د) ٣٢٤

(٧) أَيْ: قَالَ عُمَر لِعَمَّارٍ: اِتَّقِ اللهَ تَعَالَى فِيمَا تَرْوِيهِ، وَتَثَبَّتْ، فَلَعَلَّكَ نَسِيتَ

أَوْ اِشْتَبَهَ عَلَيْكَ الْأَمْر. شرح النووي على مسلم - (ج ٢ / ص ٨٥)

(٨) أَيْ: إِنْ رَأَيْتَ الْمَصْلَحَةَ فِي إِمْسَاكِي عَنْ التَّحْدِيثِ بِهِ رَاجِحَةً عَلَى مَصْلَحَةِ تَحْدِيثِي بِهِ، أَمْسَكْت، فَإِنَّ طَاعَتكَ وَاجِبَةٌ عَلَيَّ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَة، وَأَصْلُ تَبْلِيِغ هَذِهِ السُّنَّةِ وَأَدَاءِ الْعِلْمِ قَدْ حَصَلَ. شرح النووي على مسلم - (ج ٢ / ص ٨٥)

(٩) (م) ٣٦٨

(١٠) أَيْ: لَا تُمْسِكْ تَحْدِيثَكَ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَذَكُّرِي أَنْ لَا يَكُونَ حَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْر، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَمْنَعكَ مِنْ التَّحْدِيث بِهِ. عون المعبود (١/ ٣٧٠)

(١١) (د) ٣٢٢، (م) ٣٦٨

(١٢) أَيْ: نَكِلُ إِلَيْكَ، وَنَرُدُّ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ. عون المعبود - (ج ١ / ص ٣٧٠)

(١٣) أَيْ: مِنْ أَمْرِ التَّيَمُّم. عون المعبود - (ج ١ / ص ٣٧٠)

(١٤) أَيْ: مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَك، وَرَضِيت لَهَا بِهِ، كَأَنَّهُ مَا قَطَعَ بِخَطَئِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ، فَجَوَّزَ عَلَيْهِ الْوَهْم، وَعَلَى نَفْسِهِ النِّسْيَان.

وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِيعَابَ إِلَى الذِّرَاعِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِي التَّيَمُّم. شرح سنن النسائي - (ج ١ / ص ٢٣٦)

(١٥) (س) ٣١٨، (م) ٣٦٨

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٤ · ص ١٤