تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(د جة حم)، وَعَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟) (١) (قَالَ: " فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " فَهَذِهِ بِهَذِهِ) (٢) وفي رواية: (إِنَّ هَذِهِ تَذْهَبُ بِذَلِكَ ") (٣)

مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:

ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ ذَيْلُ ثَوْبِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْبَدَنِ، وَلا يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الأَرْضِ. (٤)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُ ذَيْلَ ثَوْبِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ مِنَ النَّجَاسَةِ إِذَا مَرَّتْ بَعْدَ الإِصَابَةِ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ يَابِسٍ، سَوَاءٌ كَانَ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ.

وَقَيَّدُوا هَذَا الْعَفْوَ بِعِدَّةِ قُيُودٍ هِيَ:

أ - أَنْ يَكُونَ الذَّيْلُ يَابِسًا وَقَدْ أَطَالَتْهُ لِلسَّتْرِ، لا لِلزِّينَةِ وَالْخُيَلاءِ.

قَالَ الدُّسُوقِيُّ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لا تُطِيلُهُ لِلسَّتْرِ إِلا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ لابِسَةٍ لِخُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ لابِسَةً لَهُمَا فَلا عَفْوَ، كَانَ ذَلِكَ مِنْ زِيِّهَا أَمْ لا.

ب - وَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الَّتِي أَصَابَتْ ذَيْلَ الثَّوْبِ مُخَفَّفَةٌ جَافَّةٌ، فَإِنْ كَانَتْ رَطْبَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ، إِلا أَنْ يَكُونَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَالطِّينِ.

ج - وَأَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَمُرُّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِصَابَةِ طَاهِرًا يَابِسًا. (٥)

(١) (د) ٣٨٤، (جة) ٥٣٣

(٢) (جة) ٥٣٣، (د) ٣٨٤، (حم) ٢٧٤٩٢

(٣) (حم) ٢٧٤٩٣، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(٤) المجموع ١/ ٥٩٨، روضة الطالبين ١/ ٣١، كشاف القناع ١/ ١٨٩.

(٥) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٧٤، ٧٥، الخرشي على خليل ١/ ١١٠.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٣ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٣ · ص ٤٦