تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(د حم)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ (١) فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (٢) فَحَلَفَ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ حَتَّى يُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ - ﷺ - " فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَنْزِلًا، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا (٣)؟ " فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ (٤) وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ (٥) فَقَالَ: " كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ (٦) " قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرُ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ (٧) عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ (٨) لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ (٩) فَنَزَعَهُ (١٠) حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ (١١) ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرُ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدَّمِ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى؟، قَالَ: كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا) (١٢) (حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ الرَّمْيَ، رَكَعْتُ فَأَرَيْتُكَ، وَايْمُ اللهِ (١٣) لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا (١٤» (١٥).

(١) كَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَة فِي سَنَة أَرْبَع، قَالَهُ اِبْن هِشَام فِي سِيرَته، وَفِي تَسْمِيَة هَذِهِ الْغَزْوَة بِذَاتِ الرِّقَاع وُجُوه، وَالْأَصَحّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - فِي غَزْوَة وَنَحْنُ سِتَّة نَفَر بَيْننَا بَعِير نَعْتَقِبهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفّ عَلَى أَرْجُلنَا الْخِرَق، فَسُمِّيَتْ غَزْوَة ذَات الرِّقَاع، لِمَا كُنَّا نَعْصِب مِنْ الْخِرَق عَلَى أَرْجُلنَا. عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٢٥)

(٢) أَيْ: قَتَلَهَا. عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٢٥)

(٣) أَيْ: مَنْ يَحْفَظنَا وَيَحْرُسنَا. عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٢٥)

(٤) هُوَ عَمَّار بْن يَاسِر. عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٢٥)

(٥) هُوَ عَبَّاد بْن بِشْر، سَمَّاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَته فِي دَلَائِل النُّبُوَّة. عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٢٥)

(٦) الشِّعْب: مَسِيل الْمَاء فِي بَطْن مِنْ الْأَرْض، لَهُ حَرْفَانِ مُشْرِفَانِ، وَعَرْضُهُ بَطْحَةُ رَجُل وَقَدْ يَكُون بَيْن سَنَدَيْ جَبَلَيْنِ.

وَمَعْنَى (كُونَا بِفَمِ الشِّعْب) أَيْ: قِفَا بِطَرَفِهِ الَّذِي يَلِي الْعَدُوّ، وَ(الْفَمُ) هَاهُنَا كِنَايَة عَنْ طَرَفه. عون المعبود (ج١ص٢٢٥)

(٧) أَيْ: شَخْصَ الْأَنْصَارِيّ، وَالشَّخْص: سَوَادُ الْإِنْسَان وَغَيْره، تَرَاهُ مِنْ بَعِيد، يُقَال: ثَلَاثَة أَشْخُص، وَالْكَثِير: شُخُوص وَأَشْخَاص. عون المعبود (ج١ص٢٢٥)

(٨) الرَّبيئَة: العين والطليعة، الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم العدو.

(٩) أَيْ: رَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَمَا أَخْطَأَ نَفْسَه، كَأَنَّهُ وَضَعَهُ فِيهِ وَضْعًا بِيَدِهِ، مَا رَمَاهُ بِهِ رَمْيًا عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٢٥)

(١٠) أَيْ: نَزَعَ السَّهْم مِنْ جَسَده وَاسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاة. عون المعبود (ج١ / ص ٢٢٥)

(١١) وَلَفْظُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: فَرَمَى بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، فَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَر، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ فِي الثَّالِث، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ. عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٢٥)

(١٢) (د) ١٩٨، (حم) ١٤٧٤٥، (حب) ١٠٩٦

(١٣) (وَايْمُ اللهِ) أي: وَاللهِ.

(١٤) قال الألباني في تمام المنة ص٥٢: وتفريقه - السيد سابق - بين الدم القليل والكثير - وإن كان مسبوقا إليه من بعض الأئمة - فإنه مما لَا دليل عليه من السُّنَّة، بل حديث الأنصاري يُبطله كما هو ظاهر، ولم يستدل المؤلف على هذا التفريق بغير أثر أبي هريرة " أنه كان لَا يرى بأسا بالقطرة والقطرتين في الصلاة "، وقد عرفتَ ضَعْفَه، وإن روي مرفوعا ففي إسناده متروك كما في " نيل الأوطار "، وقد خرجتُه في " الضعيفة " (٤٣٨٦) وقد أجاد الردَّ على هذا التفريق ابن حزم / في آخر الجزء الأول من "المحلى" فليراجعه من شاء، وكذا القرطبي، وابن العربي في تفسيريهما، فانظر إن شئت" الجامع لأحكام القرآن " (٨/ ٢٦٣). أ. هـ

(١٥) (حم) ١٤٧٤٥، (حب) ١٠٩٦، (ك) ٥٧٧

انظر صحيح موارد الظمآن: ٢١٠، التعليقات الحسان: ١٠٩٣

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٣ · ص ٣٥٤