تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م حم)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" إِنَّ أُمَّتِي (١) يَأتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا (٢) مُحَجَّلِين (٣) مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ) (٤) (فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ) وفي رواية: (٥) (فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَه (٦) ") (٧)

(١) أَيْ: أُمَّة الْإِجَابَة وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَقَدْ تُطْلَق أُمَّة مُحَمَّد وَيُرَاد بِهَا أُمَّة الدَّعْوَة وَلَيْسَتْ مُرَادَة هُنَا.

فتح الباري (ج ١ / ص ٢١٨)

(٢) أَيْ: ذُوو غُرَّة، وَأَصْل الْغُرَّة لَمْعَة بَيْضَاء تَكُون فِي جَبْهَة الْفَرَس، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْجَمَال وَالشُّهْرَة وَطِيب الذِّكْر وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا النُّور الْكَائِن فِي وُجُوه أُمَّة مُحَمَّد - ﷺ -، أَيْ: أَنَّهُمْ إِذَا دُعُوا عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد نُودُوا بِهَذَا الْوَصْف وَكَانُوا عَلَى هَذِهِ الصِّفَة. فتح الباري (ح١٣٦)

(٣) التَّحْجِيل: بَيَاض يَكُون فِي ثَلَاث قَوَائِم مِنْ قَوَائِم الْفَرَس، وَاسْتَدَلَّ الْحَلِيمِيّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْوُضُوء مِنْ خَصَائِص هَذِهِ الْأُمَّة، وَفِيهِ نَظَر، لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْد الْمُصَنِّف فِي قِصَّة سَارَة رضي الله عنها مَعَ الْمَلِك الَّذِي أَعْطَاهَا هَاجَرَ أَنَّ سَارَة لَمَّا هَمَّ الْمَلِك بِالدُّنُوِّ مِنْهَا قَامَتْ تَتَوَضَّأ وَتُصَلِّي، وَفِي قِصَّة جُرَيْجٍ الرَّاهِب أَيْضًا أَنَّهُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَام، فَالظَّاهِر أَنَّ الَّذِي اِخْتَصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّة هُوَ الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل لَا أَصْل الْوُضُوء، وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا مَرْفُوعًا قَالَ: " سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْركُمْ ".فتح الباري (ح١٣٦)

(٤) (م) ٢٤٦

(٥) (خ) ١٣٦، (م) ٢٤٦

(٦) قَالَ اِبْن بَطَّال: كَنَّى أَبُو هُرَيْرَة بِالْغُرَّةِ عَنْ التَّحْجِيل لِأَنَّ الْوَجْه لَا سَبِيل إِلَى الزِّيَادَة فِي غَسْله، وَفِيمَا قَالَ نَظَر،

لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِم قَلْب اللُّغَة، وَمَا نَفَاهُ مَمْنُوع، لِأَنَّ الْإِطَالَة مُمْكِنَة فِي الْوَجْه بِأَنْ يَغْسِل إِلَى صَفْحَة الْعُنُق مَثَلًا،

وَنَقَلَ الرَّافِعِيّ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّ الْغُرَّة تُطْلَق عَلَى كُلّ مِنْ الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل، ثُمَّ إِنَّ ظَاهِره أَنَّهُ بَقِيَّة الْحَدِيث، لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق فُلَيْح عَنْ نُعَيْمٍ وَفِي آخِره: قَالَ نُعَيْم: لَا أَدْرِي قَوْله مَنْ اِسْتَطَاعَ إِلَخْ مِنْ قَوْل النَّبِيّ - ﷺ - أَوْ مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْجُمْلَة فِي رِوَايَة أَحَد مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث مِنْ الصَّحَابَة - وَهُمْ عَشَرَة - وَلَا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة غَيْر رِوَايَة نُعَيْمٍ هَذِهِ وَالله أَعْلَم، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْقَدْر الْمُسْتَحَبّ مِنْ التَّطْوِيل فِي التَّحْجِيل، فَقِيلَ: إِلَى الْمَنْكِب وَالرُّكْبَة، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رِوَايَة وَرَأيًا، وَعَنْ اِبْن عُمَر مِنْ فِعْله، أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو عُبَيْد بِإِسْنَادٍ حَسَن،

وَقِيلَ: الْمُسْتَحَبّ الزِّيَادَة إِلَى نِصْف الْعَضُد وَالسَّاق، وَقِيلَ إِلَى فَوْق ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْوُضُوء عَلَى ظَهْر الْمَسْجِد، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَحْصُل مِنْهُ أَذًى لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِمَنْ فِيهِ. فتح الباري لابن حجر - (ج ١ / ص ٢١٨)

(٧) (م) ٢٤٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٣ · ص ٢٩٩