تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م ت حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: (" تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا " وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَلَاةُ (١) وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا (٢) " فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ:) (٣) (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ (٤» (٥) (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ (٦) وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ) (٧)

وفي رواية: (وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ) (٨) (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٩) (- مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ") (١٠)

(١) الْإِرْهَاق: الْإِدْرَاك وَالْغِشْيَان.

(٢) قَوْله: " وَنَمْسَح عَلَى أَرْجُلنَا " اِنْتَزَعَ مِنْهُ الْبُخَارِيّ أَنَّ الْإِنْكَار عَلَيْهِمْ كَانَ بِسَبَبِ الْمَسْحِ، لَا بِسَبَبِ الِاقْتِصَار عَلَى غَسْل بَعْضِ الرِّجْل، فَلِهَذَا قَالَ فِي التَّرْجَمَة: " وَلَا يَمْسَح عَلَى الْقَدَمَيْنِ "، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَة الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا. وَفِي أَفْرَاد مُسْلِم " فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ بِيضٌ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاء "، فَتَمَسَّكَ بِهَذَا مَنْ يَقُولُ بِإِجْزَاءِ الْمَسْح، وَبِحَمْلِ الْإِنْكَارِ عَلَى تَرْكِ التَّعْمِيم؛ لَكِنَّ الرِّوَايَة الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا أَرْجَح، فَتُحْمَلُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا بِالتَّأوِيلِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِه: " لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاء "، أَيْ: مَاءُ الْغُسْل، جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ: رِوَايَةُ مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه -

" أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَه، فَقَالَ ذَلِكَ "

وَأَيْضًا فَمَنْ قَالَ بِالْمَسْحِ، لَمْ يُوجِبْ مَسْحَ الْعَقِب، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَمَّا أَمَرَهُمْ بِتَعْمِيمِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمَا لُمْعَة، دَلَّ عَلَى أَنَّ فَرْضَهَا الْغَسْل.

وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْمُنِير بِأَنَّ التَّعْمِيمَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْغَسْل، فَالرَّأسُ تُعَمُّ بِالْمَسْحِ، وَلَيْسَ فَرْضُهَا الْغَسْل. فتح الباري (ج ١ / ص ٢٦٤)

وقَالَ الترمذي: وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ أَوْ جَوْرَبَانِ.

(٣) (خ) ٦٠، (حم) ٦٩٧٦

(٤) أَيْ: أَكْمِلُوا، وَكَأَنَّهُ رَأَى مِنْهُمْ تَقْصِيرًا، وَخَشِيَ عَلَيْهِمْ. فتح (١/ ٢٦٨)

(٥) (م) ٢٤١، (س) ١١١

(٦) الْعَقِب: مُؤَخَّر الْقَدَم.

قَالَ الْبَغَوِيُّ: مَعْنَاهُ: وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا.

(٧) (ت) ٤١، (خ) ٦٠، (م) ٢٤١، (حم) ١٧٧٤٢

(٨) (م) ٢٩ - (٢٤٢)، (جة) ٤٥٢

(٩) (حم) ١٧٧٤٢، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٧١٣٣، وصَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٢٢٠

(١٠) (خ) ٦٠، (حم) ٦٩٧٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٣ · ص ٢٧١