(ت)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ (١) " (٢)
(١) قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ، لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُضَادُّهَا ..
وَتَقْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ بَنَى عَلَى أَنَّ التَّحَلُّلَ مِنَ الصَّلَاةِ رُكْنٌ مِنْهَا، فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْحَدَثِ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّهَا تَصِحُّ يَرَى أَنَّ التَّحَلُّلَ مِنَ الصَّلَاةِ ضِدُّهَا، فَتَصِحُّ مَعَ الْحَدَثِ.
قَالَ وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ كَوْنِ السَّلَامِ رُكْنًا دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ، لَا ضِدًّا لَهَا، وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِرُكْنِيَّتِهِ، بِمُقَابَلَتِهِ بِالتَّحْرِيمِ، لِحَدِيثِ: (تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ رُكْنًا، كَانَ الطَّرَفُ الْآخَرُ رُكْنًا.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ السَّلَامَ مِنْ جِنْسِ الْعِبَادَاتِ، لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، وَدُعَاءٌ لِعِبَادِهِ، فَلَا يَقُومُ الْحَدَثُ الْفَاحِشُ مَقَامَ الذِّكْرِ الْحَسَنِ.
وَانْفَصَلَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ السَّلَامَ وَاجِبٌ لَا رُكْنٌ، فَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، تَوَضَّأَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ تَعَمَّدَهُ، فَالْعَمْدُ قَاطِعٌ، وَإِذَا وُجِدَ الْقَطْعُ، انْتَهَتِ الصَّلَاةُ، لِكَوْنِ السَّلَام لَيْسَ ركنا. فتح (١٢/ ٣٢٩)
(٢) (ت) ٣، (جة) ٢٧٦، (د) ٦١، (جة) ٢٧٥