تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ د)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا، ثُمَّ قَصَعَتْهُ) (١) (بِظُفْرِهَا) (٢) (ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) (٣).

الشَّرْح:

(مَا كَانَ لِإِحْدَانَا) أَيْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَصْنَعْنَ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ - ﷺ - وَبِهَذَا يَلْتَحِقُ هَذَا الْحَدِيثُ بِحُكْمِ الْمَرْفُوعِ. فتح٣٠٨

(إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ) وفِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَاضِي الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ مُخْتَصٌّ بِالْحَيْضِ (٤) أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ اتِّسَاعِ الْحَالِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ عَائِشَةَ بِقَوْلِهَا " ثَوْبٌ وَاحِدٌ " مُخْتَصٌّ بِالْحَيْضِ، وَلَيْسَ فِي سِيَاقِهَا مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهَا غَيْرُهُ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ فَيُوَافِقُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ. فتح٣١٢

(فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ، بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا) أَيْ: صَبَّتْ عَلَى مَوْضِعِ الدَّمِ رِيقَهَا. عون٣٥٨

(ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا) قَالَ الْحَافِظُ: وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهَا صَلَّتْ فِيهِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا أَزَالَتِ الدَّمَ بِرِيقِهَا لِيَذْهَبَ أَثَرُهُ، وَلَمْ تَقْصِدْ تَطْهِيرَهُ. فتح٣١٢

(ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا) أَيْ: حَكَّتْهُ وَفَرَكَتْهُ بِظُفْرِهَا .. وَالْقَصْعُ: الدَّلْكُ. فتح٣١٢

وَمِنْهُ قَصَعَ الْقَمْلَة إِذْ شَدَخَهَا بَيْن أَظْفَاره. عون٣٥٨

(ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا) أَيْ: تَغْسِلُهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا. فتح٣٠٨

(عِنْدَ طُهْرِهَا) أَيْ: عِنْدَ إِرَادَةِ تَطْهِيرِهِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَرْكِ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى تَطْهِيرِهِ. فتح٣٠٨

قَالَ الْحَافِظُ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ كَانَتْ تَغْسِلُهُ. فتح٣١٢

(فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ)

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَدِيثُ عَائِشَةَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَسْمَاءَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضْحِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ الْغَسْلُ، وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ " وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ " فَإِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْوَسْوَسَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ سِيَاقُ حَدِيثِهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الدَّمَ، لَا بَعْضَهُ، وَفِي قَوْلِهَا " ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ " إِشَارَةٌ إِلَى امْتِنَاعِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ. فتح٣٠٨

(١) (د) ٣٥٨، ٣٦٤، (خ) ٣٠٦

(٢) (خ) ٣٠٦

(٣) (خ) ٣٠٢، (جة) ٦٣٠

(٤) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةٍ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، قَالَ: «أَنُفِسْتِ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. (خ) ٢٩٤

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٢ · ص ٤٧٤