الْجَرَاد
(حم)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ " (١)
عَلَّلَ ابْنُ الْقَيِّمِ ذَلِكَ الْحُكْمَ الاسْتِثْنَائِيَّ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ الْمَيْتَةَ إِنَّمَا حُرِّمَتْ لاحْتِقَانِ الرُّطُوبَاتِ وَالْفَضَلاتِ وَالدَّمِ الْخَبِيثِ فِيهَا، وَالذَّكَاةُ لَمَّا كَانَتْ تُزِيلُ ذَلِكَ الدَّمَ وَالْفَضَلاتِ كَانَتْ سَبَبَ الْحِلِّ، وَإِلا فَالْمَوْتُ لا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، فَإِنَّهُ حَاصِلٌ بِالذَّكَاةِ كَمَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَيَوَانِ دَمٌ وَفَضَلاتٌ تُزِيلُهَا الذَّكَاةُ لَمْ يَحْرُمْ بِالْمَوْتِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِحِلِّهِ ذَكَاةٌ كَالْجَرَادِ، وَلِهَذَا لا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ مَا لا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً كَالذُّبَابِ وَالنَّحْلَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَالسَّمَكُ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ دَمٌ وَفَضَلاتٌ تَحْتَقِنُ بِمَوْتِهِ لَمْ يَحِلَّ لِمَوْتِهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ. (٢)
(١) (حم) ٥٧٢٣، (جة) ٣٣١٤، (قط) ج٤ص٢٧٢ ح٢٥، وصححه الألباني في الإرواء: ٢٥٢٦
(٢) زاد المعاد ٣/ ٣٩٣.