تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَسُّ الْمُحْدِثِ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ مَسِّ الْمُحْدِثِ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ فِي الْجُمْلَةِ.

قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لا مَانِعَ مِنْ مَسِّ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الأُخْرَى الْمُبَدَّلَةِ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ قِرَاءَةُ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ لأَنَّ الْكُلَّ كَلامُ اللَّهِ تَعَالَى إِلا مَا بُدِّلَ مِنْهَا، وَمَا بُدِّلَ مِنْهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ. (١)

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُبَدَّلَةٍ. (٢)

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَحَمْلُهُمَا وَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لا يَجُوزُ، وَالثَّانِي: قَالا - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا -: يَجُوزُ لأَنَّهَا مُبَدَّلَةٌ مَنْسُوخَةٌ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ مُبَدَّلٍ كُرِهَ مَسُّهُ وَلا يَحْرُمُ. (٣)

وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: وَلَهُ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ إِنْ وُجِدَتْ لأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا، وَقَالَ فِي الإِنْصَافِ: يَجُوزُ مَسُّ الْمَنْسُوخِ تِلاوَتُهُ وَالْمَأثُورُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لا يَجُوزُ ذَلِكَ. (٤)

(١) تبيين الحقائق ١/ ٥٧ وفتح القدير ١/ ١٤٩، ورد المحتار على الدر المختار ١/ ١٩٥، والفتاوى الهندية ١/ ٣٩، والبحر الرائق ١/ ٢١٠ وما بعدها.

(٢) شرح الزرقاني ١/ ٩٣، وحاشية الدسوقي ١/ ١٢٥.

(٣) المجموع ٢/ ٧٢، وشرح روض الطالب ١/ ٦١.

(٤) كشاف القناع ١/ ١٣٥، والإنصاف ١/ ٢٢٥.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٢ · ص ٣٢٤