تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضَمَّةُ الْقَبْر

(خد س حم ابن سعد)، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ - رضي الله عنه - (١) قَالَ: (لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلُ (٢) سَعْدٍ - رضي الله عنه - يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَثَقُلَ، حَوَّلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: رُفَيْدَةُ، وَكَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى، " فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا مَرَّ بِهِ يَقُولُ: كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ "، فَيُخْبِرُهُ) (٣) (حَتَّى كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي ثَقُلَ فِيهَا، فَاحْتَمَلَهُ قَوْمُهُ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، " وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْأَلُ عَنْهُ كَمَا كَانَ يَسْأَلُ "، فَقَالُوا: قَدِ انْطَلَقُوا بِهِ، " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَسْرَعَ الْمَشْي حَتَّى تَقَطَّعَتْ شُسُوعُ (٤) نِعَالِنَا وَسَقَطَتْ أَرْدِيَتُنَا (٥) عَنْ أَعْنَاقِنَا "، فَشَكَا أَصْحَابُهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَتْعَبْتَنَا فِي الْمَشْيِ، فَقَالَ: " إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَسْبِقَنَا الْمَلَائِكَةُ إِلَيْهِ فَتَغْسِلُهُ كَمَا غَسَلَتْ حَنْظَلَةَ، فَانْتَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْبَيْتِ وَهو يُغْسَّلُ "، وَأُمُّهُ تَبْكِيهِ وَهِيَ تَقُولُ: وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا بَرَاعَةً وَجِدَّا، بَعْدَ أَيَادٍ لَهُ وَمَجْدًا، مُقَدَّمٌ سُدَّ بِهِ مَسَدًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " كُلُّ نَائِحَةٍ تَكْذِبُ، إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ) (٦) (فَلَمَّا أَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جِنَازَةَ سَعْدٍ " قَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: مَا أَخَفَّ سَرِيرَ سَعْدٍ أَوْ جِنَازَةَ سَعْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، مَا وَطِئُوا الْأَرْضَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ) (٧) (فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ، سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - " فَسَبَّحْنَا طَوِيلًا، " ثُمَّ كَبَّرَ " فَكَبَّرْنَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ سَبَّحْتَ ثُمَّ كَبَّرْتَ؟، فَقَالَ: " هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ) (٨) (الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ) (٩) (لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، ثُمَّ فَرَّجَهُ اللهُ - عز وجل - عَنْهُ) (١٠) وفي رواية: (لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ) (١١) (فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَنْفَلِتُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ، لَانْفَلَتَ مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ") (١٢)

(١) هو: محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأنصارى الأوسي الأشهلي الطبقة: ١ صحابي، الوفاة:، ٩٦ هـ وقيل ٩٧ هـ، بالمدينة، روى له: (البخاري في الأدب المفرد - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه)

(٢) (الْأَكْحَل): عِرْقٌ فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ، قَالَ الْخَلِيل: هُوَ عِرْق الْحَيَاة، وَيُقَال: إِنْ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ شُعْبَةٌ، فَهُوَ فِي الْيَدِ الْأَكْحَلِ، وَفِي الظَّهْرِ الْأَبْهَرِ، وَفِي الْفَخِذِ النَّسَا، إِذَا قُطِعَ، لَمْ يَرْقَا الدَّمُ.

(٣) (خد) ١١٢٩، انظر صحيح الأدب المفرد: ٨٦٣

(٤) (الشِّسْع): أَحَد سُيُور النِّعَال، وَهُوَ الَّذِي يَدْخُل بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ، وَيَدْخُل طَرَفه فِي النَّقْب الَّذِي فِي صَدْر النَّعْل الْمَشْدُود فِي الزِّمَام، وَجَمَعَهُ شُسُوع، وَالزِّمَام: هُوَ السَّيْر الَّذِي يُعْقَد فِيهِ الشِّسْع. (النووي - ج ٧ / ص ١٩٥)

(٥) الأردية: جمع رداء، وهو ما يلبس فوق الثياب كالجُبَّة والعباءة، أو ما يستر الجزء الأعلى من الجسم.

(٦) ابن سعد (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، انظر الصحيحة: ١١٥٨

(٧) فضائل الصحابة: ١٤٩١، (ش) ٣٦٧٩٧، انظر الصَّحِيحَة: ٣٣٤٥

(٨) (حم) ١٤٩١٦، انظر الصحيحة: ٣٣٤٨، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(٩) (س) ٢٠٥٥، (حب) ٧٠٣٣، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٦٩٨٧

(١٠) (حم) ١٤٩١٦، انظر الصحيحة: ٣٣٤٨

(١١) (س) ٢٠٥٥، انظر الصحيحة: ٣٣٤٥

(١٢) البزار (٣/ ٢٥٦/٢٦٩٨ - كشف الأستار)، انظر الصحيحة: ٣٣٤٥

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢ · الصفحة ٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢ · ص ٩٨