(م)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَتْ أُمُّ مَالِكٍ - رضي الله عنها - تُهْدِي لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فِي عُكَّةٍ (١) لَهَا سَمْنًا، فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ (٢) وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا، فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ فَأَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: " عَصَرْتِيهَا؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا (٣) " (٤)
(١) العُكَّة: وعاء مستدير من الجلد، يُحفظ فيه السمن والعسل.
(٢) (الإِدَامُ): مَا يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ.
(٣) أَيْ: مَوْجُودًا حَاضِرًا، قَالَ الْعُلَمَاء: الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَصْرَهَا وَكَيْلَهُ مُضَادَّةٌ لِلتَّسْلِيمِ وَالتَّوَكُّل عَلَى رِزْق الله تَعَالَى، وَيَتَضَمَّنُ التَّدْبِير، وَالْأَخْذَ بِالْحَوْلِ وَالْقُوَّة، وَتَكَلُّفِ الْإِحَاطَةِ بِأَسْرَارِ حُكْمِ اللهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ، فَعُوقِبَ فَاعِلُهُ بِزَوَالِهِ. شرح النووي على مسلم - (ج ٧ / ص ٤٧٨)
(٤) (م) ٢٢٨٠، (حم) ١٤٧٠٥