(خ م)، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟، فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ "، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ " ضَرَبَ - ﷺ - بِيَدِهِ (١) فَأَكَلَ مَعَهُمْ (٢) " (٣)
(١) أَيْ: شَرَعَ فِي الْأَكْل مُسْرِعًا، وَمِثْلُهُ: ضَرَبَ فِي الْأَرْض، إِذَا أَسْرَعَ السَّيْرَ فِيهَا. فتح الباري (ج ٨ / ص ٥٨)
(٢) فَارَقَتْ الصَّدَقَةُ الْهَدِيَّةَ، حَيْثُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ، وَحَلَّتْ لَهُ هَذِهِ، لأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الصَّدَقَةِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ، وَذَلِكَ يُنْبِئُ عَنْ عِزِّ الْمُعْطِي، وَذُلِّ الْآخِذِ فِي اِحْتِيَاجِهِ إِلَى التَّرَحُّمِ عَلَيْهِ، وَالرِّفْقِ إِلَيْهِ، وَمِنْ الْهَدِيَّةِ التَّقَرُّبُ إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ وَإِكْرَامُهُ بِعَرْضِهَا عَلَيْهِ، فَفِيهَا غَايَةُ الْعِزَّةِ وَالرِّفْعَةِ لَدَيْهِ.
وَأَيْضًا، فَمِنْ شَأْنِ الْهَدِيَّةِ مُكَافَأَتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَلِذَا كَانَ - ﷺ - يَأْخُذُ الْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عِوَضَهَا عَنْهَا، فَلَا مِنَّةَ الْبَتَّةَ فِيهَا، بَلْ لِمُجَرَّدِ الْمَحَبَّةِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ:
" تَهَادَوْا تَحَابُّوا " وَأَمَّا جَزَاءُ الصَّدَقَةِ فَفِي الْعُقْبَى، وَلَا يُجَازِيهَا إِلَّا الْمَوْلَى - عز وجل -. تحفة الأحوذي - (ج ٢ / ص ١٩٠)
(٣) (خ) ٢٤٣٧، (م) ١٠٧٧، (ت) ٦٥٦