أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِين
(م)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " يَأتِي الدَّجَّالُ بَعْضَ السِّبَاخِ (١) الَّتِي تَلِي الْمَدِينَة، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَتَلْقَاهُ مَسَالِحُ (٢) الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ (٣)؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟، فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ؟، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَيَأمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ (٤) فَيَقُولُ: خُذُوهُ فَشُجُّوهُ (٥) فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا، فَيَقُولُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي؟، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ؟، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟، فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُنْشَرُ بِالْمِنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟، فَيَقُولُ: وَاللهِ مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، ثُمَّ يَقُولُ (٦): يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ (٧) لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، قَالَ: فَيَأخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلُ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ (٨) نُحَاسًا، فلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَيَأخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فَهَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (٩)
(١) السِّبَاخِ جمع سبخة: وهي الأرض المالحة التي لَا تُنْبِت.
(٢) (الْمَسَالِح): قَوْمٌ مَعَهُمْ سِلَاح، يُرَتَّبُونَ فِي الْمَرَاكِزِ كَالْخُفَرَاءِ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِحَمْلِهِمْ السِّلَاح. شرح النووي على مسلم - (ج ٩ / ص ٣٢٩)
(٣) أي: أين تريد.
(٤) الشَّبْح: مَدُّكَ الشيءَ بين أوتادٍ كالْجِلْدِ والحَبْل.
(٥) الشَّجّ: الْجَرْحُ فِي الرَّأس.
(٦) أي: ذلك الشاب.
(٧) أي: الدجال.
(٨) التَرْقُوَة: عظمةٌ مُشْرِفَةٌ بين ثَغْرَةِ النَّحْر والعَاتِق، وهما تَرْقُوَتَان.
(٩) (م) ٢٩٣٨، (خ) ٦٧١٣