(م ت حم)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا، وَمَعَنَا) (١) (عَبْدُ اللهِ بْنُ صَيَّادٍ، وَكَانَ لَا يُسَايِرُهُ أَحَدٌ، وَلَا يُرَافِقُهُ، وَلَا يُؤَاكِلُهُ، وَلَا يُشَارِبُهُ، وَيُسَمُّونَهُ الدَّجَّالَ) (٢) (قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ، وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَفَعَلَ) (٣) (فَأَبْصَرَ غَنَمًا، فَأَخَذَ الْقَدَحَ، فَانْطَلَقَ فَاسْتَحْلَبَ (٤) ثُمَّ أَتَانِي بِلَبَنٍ، فَقَالَ: اشْرَبْ يَا أَبَا سَعِيدٍ) (٥) (فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، وَاللَّبَنُ حَارٌّ - وَمَا بِي، إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ مِنْ يَدِهِ - فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ، ثُمَّ أَخْتَنِقَ (٦) مِمَّا) (٧) (يَصْنَعُ النَّاسُ، لَا يُسَايِرُنِي أَحَدٌ، وَلَا يُرَافِقُنِي أَحَدٌ، وَلَا يُشَارِبُنِي أَحَدٌ، وَلَا يُؤَاكِلُنِي أَحَدٌ، وَيَدْعُونِي الدَّجَّالَ) (٨) (يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنَّهُ يَهُودِيٌّ "، وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟، وَقَالَ: " هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ "، وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ؟، وَقَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ "، وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟) (٩) (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنَّهُ أَعْوَرُ "، وَأَنَا صَحِيحٌ؟) (١٠) (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ (١١» (١٢) (ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَمَا وَاللهِ لَأُخْبِرَنَّكَ خَبَرًا حَقًّا، وَاللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ) (١٣) (وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ) (١٤) (وَأَيْنَ هُوَ السَّاعَةَ مِنْ الْأَرْضِ) (١٥) (وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَقِيلَ لِي: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟، فَقُلْتُ: لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ (١٦) فَقُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ) (١٧).
(١) (م) ٢٩٢٧
(٢) (حم) ١١٧٦٦، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٣) (م) ٢٩٢٧
(٤) أَيْ: طلب من صاحب الغنم أن يعطيه حليبا من غنمه.
(٥) (ت) ٢٢٤٦
(٦) أَيْ: أَعْصِرُ حَلْقِي بِذَلِكَ الْحَبْلِ وَأَمُوتُ. تحفة الأحوذي (ج ٦ / ص ٣٢)
(٧) (م) ٢٩٢٧
(٨) (حم) ١١٧٦٦
(٩) (م) ٢٩٢٧
(١٠) (حم) ١١٢٢٥، وقال شعيب الأرناؤوط: رجاله ثقات رجال الشيخين.
(١١) أَيْ: حَتَّى كَادَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيَّ وَأُصَدِّقُهُ فِي أَنَّ مَا يَقُولُهُ النَّاسُ فِي حَقِّهِ مِنْ أَنَّهُ دَجَّالٌ، هُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٣٢)
(١٢) (م) ٢٩٢٧
(١٣) (ت) ٢٢٤٦
(١٤) (م) ٢٩٢٧
(١٥) (ت) ٢٢٤٦
(١٦) قلت: فإن لم يكن هو، فهو بِنِيَّتِه، كما قال النبيُّ - ﷺ -: " مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ .. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللهُ عِلْمًا وَلَا مَالًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ ". انظر (جة) ٤٢٢٨
(١٧) (م) ٢٩٢٧، (ت) ٢٢٤٦