(م)، وَعَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: " ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ (١) فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ (٢) " حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ (٣) " عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: مَا شَأنُكُمْ؟ "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَقَالَ: " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ (٤) إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ (٥) عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ " (٦)
(١) أَيْ: ذات صباح.
(٢) فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ خَفَّضَ بِمَعْنَى: حَقَّرَ، وَقَوْله: (رَفَّعَ) أَيْ عَظَّمَهُ وَفَخَّمَهُ، فَمِنْ تَحْقِيرِه أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَوَرَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - ﷺ -: " هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ "، وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ إِلَّا ذَلِكَ الرَّجُل، ثُمَّ يَعْجِزُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَضْمَحِلُّ أَمْرُه، وَيُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ وَأَتْبَاعُه.
وَمِنْ تَفْخِيمِهِ، وَتَعْظِيمِ فِتْنَتِهِ، وَالْمِحْنَةِ بِهِ: هَذِهِ الْأُمُورُ الْخَارِقَةُ لِلْعَادَةِ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمه. شرح النووي على مسلم - (ج ٩ / ص ٣٢٧)
(٣) أصْلُ الرَّواحِ أن يكونَ بعد الزَّوَال، فالمعنى أنهم سمعوا الحديثَ بعد صلاة الفجر، ثم رجعوا إلى المسجدِ عند صلاةِ الظهر.
(٤) أَيْ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ مُخَوِّفَاتِي عَلَيْكُمْ، فَأَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ. شرح النووي على مسلم - (ج ٩ / ص ٣٢٧)
(٥) أَيْ: شَدِيدُ جُعُودَة الشَّعْر، مُبَاعِدٌ لِلْجُعُودَةِ الْمَحْبُوبَة. شرح النووي (٩/ ٣٢٧)
(٦) (م) ٢٩٣٧، (ت) ٢٢٤٠