تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(د حم)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - " فَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا، حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ (١) "، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟) (٢)

(قَالَ: " هِيَ فِتْنَةُ هَرَبٍ (٣) وَحَرَبٍ (٤» (٥) (ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ (٦) دَخَنُهَا (٧) مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي (٨) وَلَيْسَ مِنِّي (٩) وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ (١٠) عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ (١١) ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ (١٢) لَا تَدَعُ (١٣) أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً (١٤) فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ (١٥) تَمَادَتْ (١٦) يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ (١٧) فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ، فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ (١٨) مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ مِنْ غَدِهِ ") (١٩)

(١) الْأَحْلَاس: جَمْع حِلْس، وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَب، وشَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامهَا. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(٢) (د) ٤٢٤٢

(٣) أَيْ: يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْض، لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الْعَدَاوَةِ وَالْمُحَارَبَة. عون (٩/ ٢٨٦)

(٤) الْحَرَبُ بِالتَّحْرِيكِ: نَهْبُ مَالِ الْإِنْسَان، وَتَرْكُهُ لَا شَيْء لَهُ.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحَرَب: ذَهَابُ الْمَالِ وَالْأَهْل. عون المعبود (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(٥) (حم) ٦١٦٨، انظر صحيح الجامع: ٤١٩٤، الصحيحة: ٩٧٤

(٦) الْمُرَاد بِالسَّرَّاءِ: النَّعْمَاء الَّتِي تَسُرُّ النَّاس، مِنْ الصِّحَّةِ، وَالرَّخَاء، وَالْعَافِيَةِ مِنْ الْبَلَاءِ وَالْوَبَاء، وَأُضِيفَتْ إِلَى السَّرَّاءِ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي وُقُوعِهَا اِرْتِكَابُ الْمَعَاصِي بِسَبَبِ كَثْرَةِ التَّنَعُّم. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(٧) أَيْ: سَبَبُ ظُهُورِهَا وَإِثَارَتِهَا، شَبَّهَهَا بِالدُّخَانِ الْمُرْتَفِع، وَ(الدَّخَنُ) بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرُ: دَخِنَتْ النَّارُ تَدْخَن، إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا حَطَبٌ رَطْبٌ، فَكَثُرَ دُخَانُهَا. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(٨) أَيْ: يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي فِي الْفِعْل، وَإِنْ كَانَ مِنِّي فِي النَّسَب، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَةَ بِسَبَبِهِ، وَأَنَّهُ بَاعِثٌ عَلَى إِقَامَتِهَا. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(٩) أَيْ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِي فِي الْفِعْل، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِي لَمْ يُهَيِّجْ الْفِتْنَة، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾.عون المعبود (٩/ ٢٨٦)

(١٠) أَيْ: يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَيْعَةِ رَجُل. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(١١) الْوَرِك: مَا فَوْق الْفَخِذ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَثَل، وَمَعْنَاهُ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ وَلَا يَسْتَقِيم، وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرِكِ.

وَبِالْجُمْلَةِ، يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيْرُ خَلِيقٍ لِلْمُلْكِ، وَلَا مُسْتَقِلٍّ بِهِ.

وقَالَ فِي النِّهَايَة: أَيْ يَصْطَلِحُونَ عَلَى أَمْرٍ وَاهٍ، لَا نِظَامَ لَهُ وَلَا اِسْتِقَامَة، لِأَنَّ الْوَرِكَ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الضِّلَع، وَلَا يَتَرَكَّبُ عَلَيْهِ، لِاخْتِلَافِ مَا بَيْنَهُمَا وَبُعْدِه. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(١٢) الدَّهْمَاء: السَّوْدَاء، وَالتَّصْغِير لِلذَّمِّ، أَيْ: الْفِتْنَةُ الْعَظْمَاء، وَالطَّامَّةُ الْعَمْيَاء. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(١٣) أَيْ: لَا تَتْرُكُ تِلْكَ الْفِتْنَة. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(١٤) أَيْ: أَصَابَتْهُ بِمِحْنَةٍ، وَمَسَّتْهُ بِبَلِيَّةٍ، وَأَصْلُ اللَّطْمِ: الضَّرْبُ عَلَى الْوَجْهِ بِبَطْنِ الْكَفّ، وَالْمُرَادُ أَنَّ أَثَرَ تِلْكَ الْفِتْنَةِ يَعُمُّ النَّاس، وَيَصِلُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ ضَرَرِهَا. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(١٥) أَيْ: فَمَهْمَا تَوَهَّمُوا أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَةَ اِنْتَهَتْ. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(١٦) أَيْ: اِسْتَطَالَتْ، وَاسْتَمَرَّتْ، وَاسْتَقَرَّتْ. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(١٧) الفُسطاط: المقصود هنا هو الجماعة من الناس، أي: ينقسمُ الناس إلى معسكرين: معسكر إيمان، ومعسكر نفاق. ع

(١٨) أَيْ: انْتَظِرُوا ظُهُوره. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٦)

(١٩) (د) ٤٢٤٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢ · ص ٤٥٤