مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى ظُهُورُ الْمَهْدِيّ
كَيْفِيَّةُ ظُهُورِ الْمَهْدِيّ
(جة)، عَنْ ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ (١) ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ (٢) فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ: فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوحَبْوًا (٣) عَلَى الثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللهِ الْمَهْدِيُّ " (٤)
(١) أَيْ: عِنْد مُلْكِكُمْ، وَقَالَ ابْنُ كَثِير: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَنْزِ الْمَذْكُورِ كَنْزُ الْكَعْبَة. حاشية السندي (ج ٧ / ص ٤٤٦)
(٢) قَالَ اِبْن كَثِير: هَذِهِ الرَّايَاتُ السُّودُ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَقْبَلَ بِهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيّ فَاسْتَلَبَ بِهَا دَوْلَة بَنِي أُمَيَّة، بَلْ رَايَاتٌ سُودٌ أُخَرُ تَأتِي بِصُحْبَةِ الْمَهْدِيّ. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٣٣٠)
(٣) الحَبْوُ: الزَّحف كمشي الطفل على الأيدي والركب.
(٤) (جة) ٤٠٨٤، حسنه الألباني في الضعيفة ح٨٥، وقال: الحديث صحيح المعنى دون قوله: (فإن فيها خليفة الله المهدي، واسناده حسن)، وهذه الزيادة: (خليفة الله) ليس لها طريق ثابت فهي منكرة، ولا يجوز في الشرع أن يقال: فلان خليفة الله، لما فيه من ايهام ما لَا يليق بالله تعالى من النقص والعجز، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فقال في الفتاوى: وقد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربي أن الخليفة هو الخليفة عن الله، مثل نائب الله، والله تعالى لَا يجوز له خليفة، ولهذا قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله فقال: لست بخليفة الله، ولكن خليفة رسول الله - ﷺ - حسبي ذلك، بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره، قال النبي - ﷺ -: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخْلُفْنا في أهلنا، وذلك لأن الله حي شهيد مهيمن قيوم رقيب حفيظ غني عن العالمين، ليس له شريك ولا ظهير، ولا يشفع أحد عنده إِلَّا بإذنه، والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلَف بموت أو غَيبة، ويكون لحاجة المستخلَف، وسمي خليفة لأنه خلف عن الغزو، وهو قائم خلفه وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى، وهو منزَّه عنها، فإنه حي قيوم شهيد لَا يموت ولايغيب ... ولا يجوز أن يكون أحد خَلَفا منه، ولا يقوم مقامه، إنه لَا سَمِيَّ له ولا كُفء، فمن جعل له خليفة، فهو مشركٌ به. أ. هـ