اقْتِتَالُ الرُّومِ وَالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْتِصَارِهِم عَلَى الْعَالَمِ الشَّرْقِيّ
(م حم)، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فِي بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَالْبَيْتُ مَلْآنُ - فَهَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى (١) إِلَّا: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتْ السَّاعَةُ، فَقَعَدَ عَبْدُ اللهِ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: " إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّامِ - فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ "، فَقُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟، قَالَ: " نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمْ الْقِتَالِ رِدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً (٢) لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ (٣) كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ (٤) بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ (٥) عَلَيْهِمْ، فَيُقْتُلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ (٦) فَمَا يَخْلُفهُمْ (٧) حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا (٨) فَيَتَعَادُّ بَنُو الْأَبِ كَانُوا مِائَةً، فلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ؟، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ؟، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ سَمِعُوا بِبَأسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ (٩) فَيَرْفُضُونَ (١٠) مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً (١١) قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ " (١٢)
(١) أَيْ: شَأنُه وَدَأبُه ذَلِكَ. (النووي - ج ٩ / ص ٢٧٩)
(٢) (الشُّرْطَة): طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ تُقَدَّمُ لِلْقِتَالِ. شرح النووي (٩/ ٢٧٩)
(٣) أَيْ: يَرْجِع هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ.
(٤) أَيْ: نَهَضَ وَتَقَدَّمَ.
(٥) أَيْ: الْهَزِيمَة.
(٦) أَيْ: نَوَاحِيهمْ.
(٧) أَيْ: ما يُجَاوِزهُمْ.
(٨) قال بعض أهل العلم: ربما يكون سقوط الطير إذا مر بجانب أرض المعركة بسبب استعمال الأسلحة الفتاكة في تلك الحرب الرهيبة، فيموت إما من الإشعاعات، أو الغازات السامة. ع
(٩) أَيْ: أَوْلَادهمْ الصِّغَار وَالنِّسَاء.
(١٠) أي: يتركون.
(١١) الطَّلِيعَة: مقدمة الجيش، أو الذي يَنْظُرُ للقوم لَئلَاّ يَدْهَمَهُم عدوٌّ.
(١٢) (م) ٢٨٩٩، (حم) ٤١٤٦