مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الصُّغْرَى انْقِطَاعُ الْمَطَرِ مِنَ السَّمَاء
(خ م)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا تُمْطِرَ السَّمَاءُ، وَلَا تَنْبُتُ الَأَرْضُ) (١) (ويَقِلَّ الْعِلْمُ (٢» (٣) وفي رواية: (وَيُرْفَعَ الْعِلْمُ) (٤) (وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ) (٥) (وَيَكْثُرَ الزِّنَا (٦) وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ") (٧)
الشرح (٨)
(١) (حم) ١٤٠٧٩ وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) الْمُرَادُ بِرَفْعِ الْعِلْم: مَوْت حَمَلَته كَمَا تَقَدَّمَ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقِلَّتِهِ أَوَّل الْعَلَامَة، وَبِرَفْعِهِ آخِرهَا، أَوْ أُطْلِقَتْ الْقِلَّة، وَأُرِيد بِهَا الْعَدَم، كَمَا يُطْلَقُ الْعَدَم، وَيُرَادُ بِهِ الْقِلَّة، وَهَذَا أَلْيَقُ، لِاتِّحَادِ الْمَخْرَج. فتح الباري (١/ ١٧٩)
(٣) (خ) ٨١
(٤) (خ) ٨٠،
(٥) (خ) ٨١، (م) ٢٦٧١
(٦) أَيْ: يَفْشُو.
(٧) (خ) ٤٩٣٣، (م) ٢٦٧١
(٨) كَأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْخَمْسَةَ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا مُشْعِرَةً بِاخْتِلَالِ الْأُمُورِ الَّتِي يَحْصُلُ بِحِفْظِهَا صَلَاحُ الْمَعَاشِ وَالْمَعَاد، وَهِيَ الدِّين لِأَنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ يُخِلُّ بِهِ وَالْعَقْل، لِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يُخِلُّ بِهِ، وَالنَّسَبُ، لِأَنَّ الزِّنَا يُخِلُّ بِهِ، وَالنَّفْسُ وَالْمَال، لِأَنَّ كَثْرَةَ الْفِتَنِ تُخِلُّ بِهِمَا.
قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَ اِخْتِلَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ مُؤْذِنًا بِخَرَابِ الْعَالَم، لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يُتْرَكُونَ هَمَلًا، وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيّنَا - ﷺ - فَيَتَعَيَّن ذَلِكَ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي " الْمُفْهِم ": فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّة، إِذْ أَخْبَرَ عَنْ أُمُورٍ سَتَقَعُ، فَوَقَعَتْ، خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمَان. (فتح - ح٨١)