مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الصُّغْرَى امْتِنَاعُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ أَدَاءِ الْجِزْيَة (١)
(م حم)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" مَنَعَتْ الْعِرَاقُ (٢) دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا (٣) وَمَنَعَتْ الشَّامُ مُدْيَهَا (٤) وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا (٥) وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأتُمْ (٦) وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأتُمْ "، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ) (٧) (فَقِيلَ لَهُ: وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ عَن قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، قَالُوا: وَعَمَّ ذَاكَ؟، قَالَ: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ (٨) فَيَشُدُّ اللهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ (٩) وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَيَكُونَنَّ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَيَكُونَنَّ) (١٠).
(١) الجِزْية: عبارة عن الْمَال الذي يُعْقَد للْكِتَابي عليه الذِّمَّة، وهي فِعْلة، من الجَزَاء، كأنها جَزَت عن قَتْلِه، والجزية مقابل إقامتهم في الدولة الإسلامية وحمايتها لهم.
(٢) أَيْ: مَنَعَ أَهْلهَا.
(٣) (الْقَفِيز) مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الْعِرَاق، يسعُ اثنا عشر صاعا، ويعادِل حاليا ستة عشر كيلو جراما.
(٤) (الْمُدْي) بِضَمِّ الْمِيم عَلَى وَزْن (قُفْل): مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الشَّام، يسعُ خمسة عشر صاعا ونصفًا.
(٥) (الْإِرْدَبّ): مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ مِصْر، يَسعُ أربعًا وعشرين صاعًا، وأراد بالقفيز: العُشْر، وأراد بالدرهم: الخراج، وَمَعْنَى" مَنَعَتْ الْعِرَاق "وَغَيْرهَا أَنَّ الْعَجَمَ وَالرُّومَ يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَادِ فِي آخِرِ الزَّمَان، فَيَمْنَعُونَ حُصُولَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا عَنْ جَابِر، قَالَ: يُوشِكُ أَلَّا يَجِيءَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَم، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ؟، قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ، وَذَكَرَ فِي مَنْعِ الرُّومِ ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْلَه، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَانِنَا فِي الْعِرَاق، وَهُوَ الْآنَ مَوْجُود.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ تَقْوَى شَوْكَتُهُمْ فِي آخِرِ الزَّمَان، فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَغَيْر ذَلِكَ. النووي (٩/ ٢٧٥)
(٦) هُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَر " بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ " (النووي) (٩/ ٢٧٥)
(٧) (م) ٢٨٩٦، (د) ٣٠٣٥
(٨) أَيْ: تُتَنَاوَلُ بِمَا لَا يَحِلُّ مِنْ الْجَوْرِ وَالظُّلْم.
(٩) أَيْ: يَمْتَنِعُونَ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَة.
(١٠) (حم) ٨٣٦٨، وقال الشيخ الأرناؤوط: إسناده صحيح.