تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م س حم)، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ (١) قَالَ: (انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:) (٢) (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ (٣) وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ (٤) وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ (٥) إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: الصَلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا (٦) تَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ (٧) وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ (٨) وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ (٩) فَلْيُطِعْهُ (١٠) مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ (١١) يُنَازِعُهُ (١٢) فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ (١٣) "، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللهَ، أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟، فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ، يَأمُرُنَا أَنْ نَأكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا (١٤) وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ، وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١٥» (١٦) (قَالَ: فَجَمَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ نَكَسَ (١٧) هُنَيَّةً (١٨) ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أَطِعْهُ (١٩) فِي طَاعَةِ اللهِ (٢٠) وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ) (٢١).

(١) هو: عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة العائذي الكوفي، الطبقة: ٣، من الوسطى من التابعين، روى له: (مسلم - أبو داود - النسائي - ابن ماجه)، رتبته عند ابن حجر: ثقة.

(٢) (س) ٤١٩١

(٣) الخباء: الخيمة.

(٤) هُوَ مِنْ الْمُنَاضَلَة، وَهِيَ الرَّمْيُ بِالنُّشَّابِ. شرح النووي (ج ٦ / ص ٣١٨)

(٥) يُقَالُ: جَشَرْنَا الدَّوَابَّ، إذَا أَخْرَجْنَاهَا إلَى الْمَرْعَى. شرح النووي (ج٦ص٣١٨)

(٦) أَيْ: يَصِيرُ بَعْضُهَا خَفِيفًا لِعِظَمِ مَا بَعْدَه. شرح النووي (ج ٦ / ص ٣١٨)

(٧) هَذِهِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهَا، وَهِيَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَلْزَمُهُ أَلَّا يَفْعَلَ مَعَ النَّاسِ إِلَّا مَا يُحِبُّ أَنْ يَفْعَلُوهُ مَعَهُ. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٣١٨)

(٨) الصَّفْقَة: الْمَرَّة مِنْ التَّصْفِيقِ بِالْيَدِ، لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَضَعُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ يَمِينِهِ وَبَيْعَتِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَبَايِعَانِ. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٢٨٩)

(٩) (ثَمَرَة قَلْبه): كِنَايَةٌ عَنْ الْإِخْلَاصِ فِي الْعَهْدِ وَالْتِزَامه. عون (ج ٩ / ص ٢٨٩)

(١٠) أَيْ: الْإِمَام.

(١١) أَيْ: جَاءَ إِمَامٌ آخَر.

(١٢) أَيْ: يُنَازِعُ الْإِمَامَ الْأَوَّلَ، أَوْ الْمُبَايَع.

(١٣) أَيْ: اِدْفَعُوا الثَّانِي، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَلَى الْإِمَام، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا بِحَرْبٍ وَقِتَال، فَقَاتِلُوهُ، فَإِنْ دَعَتْ الْمُقَاتَلَةُ إِلَى قَتْلِه، جَازَ قَتْلُه، وَلَا ضَمَانَ فِيهِ، لِأَنَّهُ ظَالِمٌ مُتَعَدٍّ فِي قِتَالِه. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٣١٨)

(١٤) الْمَقْصُودُ بِهَذَا الْكَلَام: أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْن الْعَاصِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي تَحْرِيمِ مُنَازَعَةِ الْخَلِيفَةِ الْأَوَّل، وَأَنَّ الثَّانِي يُقْتَل، فَاعْتَقَدَ هَذَا الْقَائِلُ هَذَا الْوَصْفَ فِي مُعَاوِيَة، لِمُنَازَعَتِهِ عَلِيًّا - رضي الله عنه - وَكَانَتْ قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَةُ عَلِيّ، فَرَأَى هَذَا أَنَّ نَفَقَةَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَجْنَادِه وَأَتْبَاعِه فِي حَرْبِ عَلِيّ، وَمُنَازَعَتِهِ وَمُقَاتَلَتِهِ إِيَّاهُ، مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَمِنْ قَتْلِ النَّفْسِ، لِأَنَّهُ قِتَالٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مَالًا فِي مُقَاتَلَتِه. شرح النووي (ج ٦ / ص ٣١٨)

(١٥) [النساء/٢٩]

(١٦) (م) ١٨٤٤

(١٧) أَيْ: خَفَضَ رَأسه وَطَأطَأَ إِلَى الْأَرْض عَلَى هَيْئَة الْمَهْمُوم. عون (ج٩ص ٢٨٩)

(١٨) أَيْ: قَلِيلًا.

(١٩) أَيْ: مُعَاوِيَة.

(٢٠) هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ لِوُجُوبِ طَاعَةِ الْمُتَوَلِّينَ لِلْإِمَامَةِ بِالْقَهْرِ، مِنْ غَيْرِ إِجْمَاعٍ وَلَا عَهْدٍ. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٣١٨)

(٢١) (حم) ٦٥٠٣، (م) ١٨٤٤

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢ · ص ٢٧١