(خ م حم)، وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: (كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - حِينَ خَرَجَتْ الْحَرُورِيَّةَ (١) فَقَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا للهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ) (٢) (وَإِنِّي إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَوَاللهِ لَأَنْ أَخِرَّ (٣) مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:) (٤) (" تَخْرُجُ خَارِجَةٌ مِنْ أُمَّتِي) (٥) (حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ (٦) سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ (٧» (٨) (لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ) (٩) وفي رواية: (يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) (١٠) وفي رواية: (يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ (١١) يَمْرُقُونَ (١٢) مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ) (١٣) (مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ) (١٤) (فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) (١٥) (فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا عِنْدَ اللهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ) (١٦) (وَآيَةُ (١٧) ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا مُخْدَجُ الْيَدِ (١٨» (١٩) (كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ ") (٢٠) (قَالَ عَلِيٌّ: وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - (٢١) قَالَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ (٢٢): فَلَمَّا الْتَقَيْنَا (٢٣) - وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ (٢٤) - فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا (٢٥) فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ (٢٦) فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ (٢٧) وَسَلُّوا السُّيُوفَ، فَشَجَرَهُمْ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ (٢٨) وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنْ النَّاسِ (٢٩) يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: الْتَمِسُوا فِيهِمْ الْمُخْدَجَ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ) (٣٠) (فَقَالَ عَلِيٌّ: ارْجِعُوا فَالْتَمِسُوهُ، فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ) (٣١) (فَقُلْنَا: لَمْ نَجِدْهُ) (٣٢) (فَقَامَ عَلِيٌّ) (٣٣) (بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: اقْلِبُوا ذَا اقْلِبُوا ذَا) (٣٤) (حَتَّى أَتَى نَاسًا (٣٥) قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَخِّرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ (٣٦) مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ) (٣٧) (قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ (٣٨): فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، حَبَشِيٌّ قَدْ طَبَقَ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ شَعَرَاتٍ تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ (٣٩» (٤٠) (فَكَبَّرَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ) (٤١) (أَمَا إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ ثَلَاثةُ إِخْوَةٍ مِنْ الْجِنِّ، هَذَا أَكْبَرُهُمْ، وَالثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَالثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ) (٤٢) (فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ (٤٣) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟، فَقَالَ: إِي وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَحْلِفُ لَهُ) (٤٤).
(١) الحَرورية: طائفة من الخوارج نُسِبُوا إلى حَرُوراء.
(٢) (م) ١٠٦٦
(٣) أي: أقَعَ.
(٤) (خ) ٦٥٣١
(٥) (حم) ٧٠٦
(٦) قَالَ فِي النِّهَايَة: حَدَاثَة السِّنّ: كِنَايَة عَنْ الشَّبَاب.
(٧) أَيْ: ضُعَفَاء الْعُقُول.
(٨) (خ) ٣٤١٥
(٩) (م) ١٠٦٦
(١٠) (م) ١٠٦٦ (١٥٧)
(١١) أَيْ: مِنْ الْقُرْآن، كَمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الَّذِي قَبْله " يَقْرَءُونَ الْقُرْآن " وَكَانَ أَوَّل كَلِمَة خَرَجُوا بِهَا قَوْلهمْ: لَا حَكَم إِلَّا الله، وَانْتَزَعُوهَا مِنْ الْقُرْآن، وَحَمَلُوهَا عَلَى غَيْر مَحْمَلهَا. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٤١٢)
(١٢) أَيْ: يجوزون، ويخرقون، ويخرجون.
(١٣) (خ) ٣٤١٥
(١٤) (م) ١٠٦٦
(١٥) (خ) ٦٥٣١
(١٦) (حم) ٣٨٣١، (خ) ٦٥٣١، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن
(١٧) أَيْ: عَلَامَتُهُ.
(١٨) قَالَ الْجَوْهَرِيّ: يُقَال: أَخْدَجَتْ النَّاقَة، إِذَا جَاءَتْ بِوَلَدِهَا نَاقِصَ الْخَلْق، فَالْوَلَدُ مُخْدَج. عون المعبود (ج١٠ص٢٨٨)
(١٩) (م) ١٠٦٦
(٢٠) (حم) ١٣٧٩
(٢١) الْبَطَر: هُوَ الطُّغْيَانُ عِنْد النِّعْمَة، أَيْ: لَوْلَا خَوْفُ الْبَطَرِ مِنْكُمْ بِسَبَبِ الثَّوَابِ الَّذِي أُعِدَّ لِقَاتِلِيهِمْ فَتُعْجَبُوا بِأَنْفُسِكُمْ لخَبَّرْتُكُمْ. عون المعبود (ج ١٠ / ص ٢٨٤)
(٢٢) مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ جَلِيلٌ، تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ١٨٨)
(٢٣) أَيْ: نَحْنُ وَالْخَوَارِج.
(٢٤) أَيْ: كَانَ أَمِيرَهُمْ.
(٢٥) أَيْ: مِنْ أَغْمِدَتِهَا.
(٢٦) أَيْ: يَطْلُبُوكُمْ الصُّلْحَ بِالْإِيمَانِ لَوْ تُقَاتِلُونَ بِالرُّمْحِ مِنْ بَعِيد، فَأَلْقُوا الرِّمَاحَ وَادْخُلُوا فِيهِمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى لَا يَجِدُوا فُرْصَة، فَدَبَّرُوا تَدْبِيرًا قَادَهُمْ إِلَى التَّدْمِير. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٨٨)
(٢٧) أَيْ: رَمَوْا بِهَا عَنْ بُعْد، قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح: وَحَّشَ الرَّجُل، إِذَا رَمَى بِثَوْبِهِ وَسِلَاحِهِ مَخَافَةَ أَنْ يُلْحَق، قَالَ الشَّاعِر: فَذَرُوا السِّلَاحَ وَوَحِّشُوا بِالْأَبْرُقِ. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٨٨)
(٢٨) شَجَرَهُ بِالرُّمْحِ أَيْ: طَعَنَهُ. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٨٨)
(٢٩) أَيْ: الَّذِينَ مَعَ عَلِيّ - رضي الله عنه -.
(٣٠) (م) ١٠٦٦
(٣١) (حم) ١١٧٩، (م) ١٠٦٦
(٣٢) (حم) ١١٨٨، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(٣٣) (م) ١٠٦٦
(٣٤) (حم) ١١٨٩، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(٣٥) أَيْ: مِنْ الْخَوَارِج.
(٣٦) أَيْ: الْمُخْدَج الْخَارِجِيّ.
(٣٧) (م) ١٠٦٦
(٣٨) اِسْمه: عَبَّاد بْن نُسَيْب القيسي، أبو الوضيء السحتني، الطبقة: ٣ من الوسطى من التابعين، روى له: (أبو داود - النسائي في مسند علي - ابن ماجه)، رتبته عند ابن حجر: ثقة.
(٣٩) قَالَ الدَّمِيرِيّ فِي حَيَاة الْحَيَوَان: الْيَرْبُوعُ حَيَوَانٌ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ، قَصِير الْيَدَيْنِ جِدًّا، وَلَهُ ذَنَبٌ كَذَنَبِ الْجُرْذ، وَيَسْكُنُ بَطْنَ الْأَرْضِ لِتَقُومَ رُطُوبَتُهَا مَقَامَ الْمَاء، قَالَ الْجَاحِظ وَالْقَزْوِينِيّ: الْيَرْبُوعُ مِنْ نَوْعِ الْفَأر. عون المعبود (ج١٠ص٢٨٨)
(٤٠) (حم) ١١٧٩، (د) ٤٧٦٨
(٤١) (م) ١٠٦٦
(٤٢) (حم) ١١٩٦، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، وصححه أحمد شاكر.
(٤٣) عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: مَنْسُوب إِلَى سَلْمَان، جَدّ قَبِيلَة مَعْرُوفَة، وَهُمْ بَطْن مِنْ مُرَاد، أَسْلَمَ عبَيْدَةُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيّ - ﷺ - بِسَنَتَيْنِ، وَلَمْ يَرَهُ، وَسَمِعَ عُمَر وَعَلِيًّا وَابْن مَسْعُود وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٨٨)
(٤٤) (م) ١٠٦٦