(حم)، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - رضي الله عنهما - دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ "، فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَزِعًا يُرَجِّعُ (١) حَتَّى دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا شَأنُكَ؟، قَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ قُتِلَ عَمَّارٌ فَمَاذَا؟ فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ "، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: لَا تَزَالُ تَأتِينَا بِهَنَةٍ (٢) أَوَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟، إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ، جَاءُوا بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا. (٣)
الشرح (٤)
(١) أي: يقول: إنا للهِ وإنا إليه راجعون.
(٢) الْهَنَة: الشُّرُورُ وَالفَسَاد، يُقَال: فِي فُلَانٍ هَنَات: أَيْ: خِصَالُ شَرٍّ، وَلَا يُقَالُ فِي الْخَيْر. النهاية (ج ٥ / ص ٦٥١)
(٣) (حم) ٦٤٩٩، ١٧٨١٣، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٤) قال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: فَلَمَّا كانَ الليلُ قلتُ: لَأَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ إِلَى عَسْكَرِ الشَّامِيِّينَ حَتَّى أَعْلَمَ هَلْ بَلَغَ مِنْهُمْ قَتْلُ عَمَّارٍ مَا بَلَغَ مِنَّا؟ - وَكُنَّا إِذَا تَوَادَعْنَا مِنَ الْقِتَالِ تَحَدَّثُوا إِلَيْنَا وَتَحَدَّثْنَا إِلَيْهِمْ - فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَقَدْ هَدَأَتِ الرِّجْلُ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَسْكَرَهُمْ، فَإِذَا أَنَا بِأَرْبَعَةٍ يَتَسَامَرُونَ، مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بن عمرو، وهو خير الأربعة، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لعمرو: إِنَّكَ شَيْخٌ أَخْرَقُ، وَلَا تَزَالُ تُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ وَأَنْتَ تَدْحَضُ فِي بَوْلِكَ، أوَنحن قَتَلْنَا عَمَّارًا؟، إِنَّمَا قَتَلَ عَمَّارًا مَنْ جَاءَ بِهِ؟، قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ عِنْدِ فَسَاطِيطِهِمْ وَأَخْبِيَتِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّمَا قَتَلَ عَمَّارًا مَنْ جَاءَ بِهِ، قال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَلَا أَدْرِي مَنْ كَانَ أَعْجَبُ، هُوَ أَوْ هُمْ. البداية والنهاية (١٠/ ٥٣٦)