تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(د جة حم)، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " يَا أَبَا ذَرٍّ "، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ) (١) (قَالَ: " كَيْفَ تَصْنَعُ) (٢) (إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ) (٣) (شَدِيدٌ) (٤) (يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ (٥)؟ فَقُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا أَبَا ذَرٍّ) (٦) (كَيْفَ تَصْنَعُ) (٧) (وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ، حَتَّى تَأتِيَ مَسْجِدَكَ فلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ، وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ) (٨) (مِنْ الْجَهْدِ (٩)؟ ") (١٠) (فَقُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " عَلَيْكَ بِالْعِفَّةِ) (١١) (ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ قَتَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى تَغْرَقَ أَحْجَارُ الزَّيْتِ (١٢) مِنْ الدِّمَاءِ؟ "، فَقُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) (١٣) (قَالَ: " اِلْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ (١٤) "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا آخُذُ سَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟، قَالَ: " إِذَنْ شَارَكْتَ الْقَوْمَ) (١٥) (فِيمَا هُمْ فِيهِ، وَلَكِنْ اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ، وَأَغْلِقْ عَلَيْكَ بَابَكَ) (١٦) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: " إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ فَيَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ) (١٧) (فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (١٨» (١٩) (ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ تَصْنَعُ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْءِ (٢٠)؟ "، فَقُلْتُ: إِذَنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي ثُمَّ أَضْرِبُ بِهِ (٢١) حَتَّى أَلْقَاكَ (٢٢) فَقَالَ: " أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ تَصْبِرُ (٢٣) حَتَّى تَلْقَانِي ") (٢٤)

(١) (د) ٤٢٦١

(٢) (حم) ٢١٣٦٣، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٣) (د) ٤٢٦١

(٤) (حم) ٢١٣٦٣

(٥) (الْوَصِيفِ): الْعَبْدِ، والْمُرَادُ أَنَّ الْبُيُوتَ تَصِيرُ رَخِيصَةً لِكَثْرَةِ الْمَوْتِ، وَقِلَّة مَنْ يَسْكُنُهَا، فَيُبَاع الْبَيْتُ بِعَبْدٍ، مَعَ أَنَّ الْبَيْتَ عَادَةً يَكُونُ أَكْثَرَ قِيمَةً. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ٧ / ص ٣٢٨)

(٦) (د) ٤٢٦١

(٧) (حم) ٢١٣٦٣

(٨) (جة) ٣٩٥٨

(٩) أَيْ: الجوع.

(١٠) (حم) ٢١٤٨٣، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(١١) (جة) ٣٩٥٨

(١٢) (حِجَارَة الزَّيْت) مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ فِي الْحَرَّة، سُمِّيَ بِهَا لِسَوَادِ الْحِجَارَة كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالزَّيْتِ، والمرادُ أن الدَّمَ يَعْلُو حِجَارَةَ الزَّيْتِ وَيَسْتُرُهَا لِكَثْرَةِ الْقَتْلَى، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى وَقْعَةِ الْحَرَّةِ الَّتِي كَانَتْ زَمَنَ يَزِيدِ بْنِ مُعاوية. (فتح - ح١١٤)

(١٣) (حم) ٢١٣٦٣

(١٤) أَيْ: اِرْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَعَشِيرَتِكَ الَّذِينَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ٧ / ص ٣٢٨)

(١٥) (جة) ٣٩٥٨

(١٦) (حم) ٢١٣٦٣

(١٧) (د) ٤٢٦١

(١٨) أَيْ: فَمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِك، فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْمَطْلُوب، وَإنْ غَلَبَكَ ضَوْءُ السَّيْفِ وَبَرِيقُهُ، فَغَطِّ وَجْهَكَ حَتَّى يَقْتُلَك.

قِيلَ: الْمُرَادُ: الْإِخْبَارُ بِهَذِهِ الْوَقَائِعِ عَلَى اِحْتِمَالِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ يُدْرِكُهَا، وَإِلَّا فَأَبُو ذَرٍّ مَاتَ قَبْلَ وَقْعَةِ الْحَرَّة، فَإِنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَة عُثْمَان، وَأَمَّا وُقُوعُ الْجُوعِ وَالْمَوْتِ بِالْمَدِينَةِ، فَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَدْرَكَهَا أَبُو ذَرٍّ، لِأَنَّهُ وَقَعَ قَحْطٌ وَمَوْتٌ بِهَا فِي عَامِ الرَّمَادَةِ وَغَيْرِه. (فتح - ح١١٤)

(١٩) (جة) ٣٩٥٨

(٢٠) أَيْ: يَنْفَرِدُونَ بِهِ وَيَخْتَارُونَهُ وَلَا يُعْطُونَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْهُ، وَالْفَيْء: مَا نِيلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَعْد وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا، وَهُوَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُخَمَّس، وَالْغَنِيمَة: مَا نِيلَ مِنْهُمْ عَنْوَةً وَالْحَرْبُ قَائِمَة، وَهِيَ تُخَمَّس، وَسَائِرُ مَا بَعْدَ الْخُمُس لِلْغَانِمِينَ خَاصَّة. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٨١)

(٢١) أَيْ: أُحَارِبهُمْ. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٨١)

(٢٢) أَيْ: حَتَّى أَمُوتَ شَهِيدًا وَأَصِلَ إِلَيْك. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٨١)

(٢٣) أَيْ: اِصْبِرْ عَلَى ظُلْمِهِمْ. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٨١)

(٢٤) (د) ٤٧٥٩، صححه الألباني في الإرواء: ٢٤٥١، وصحيح موارد الظمآن: ١٥٥٩

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢ · ص ٢٤٤