(خ م)، وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" أَشْرَفَ (١) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أُطُمٍ (٢) مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟) (٣) (قَالُوا: لَا) (٤) (قَالَ: " إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ") (٥)
الشرح (٦)
(١) أَيْ: نَظَرَ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِع. فتح الباري (ج ٦ / ص ١١١)
(٢) الْأُطُم: هُوَ الْقَصْرُ وَالْحِصْن، وَجَمْعُهُ آطَام. شرح النووي (ج ٩ / ص ٢٦٢)
(٣) (خ) ١٧٧٩، (م) ٢٨٨٥
(٤) (خ) ٦٦٥١
(٥) (خ) ١٧٧٩، (م) ٢٨٨٥
(٦) (مَوَاقِعُ الْقَطْر): مكانُ تَجَمُّعِ مِياهِ الأَمْطار.
وَإِنَّمَا اِخْتُصَّتْ الْمَدِينَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - كَانَ بِهَا، ثُمَّ اِنْتَشَرَتْ الْفِتَنُ فِي الْبِلَادِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْقِتَالُ بِالْجَمَلِ وَبِصِفِّينَ كَانَ بِسَبَبِ قَتْلِ عُثْمَان، وَالْقِتَالُ بِالنَّهْرَوَانِ كَانَ بِسَبَبِ التَّحْكِيم بِصِفِّينَ، وَكُلُّ قِتَالٍ وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ إِنَّمَا تَوَلَّدَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ تَوَلَّدَ عَنْهُ.
ثُمَّ إنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ كَانَ أَشَدُّ أَسْبَابِهِ الطَّعْنُ عَلَى أُمَرَائِهِ، ثُمَّ عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِ لَهُمْ، وَأَوَّل مَا نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ الْعِرَاق، وَهِيَ مِنْ جِهَة الْمَشْرِق، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حَدِيثِ أَنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِق، وَحَسُنِ التَّشْبِيهِ بِالْمَطَرِ، لِإِرَادَةِ التَّعْمِيم، لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ عَمَّهَا، وَلَوْ فِي بَعْضِ جِهَاتهَا.
قَالَ اِبْن بَطَّال: أَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بِوُقُوعِ الْفِتَنِ خِلَالَ الْبُيُوتِ لِيَتَأَهَّبُوا لَهَا، فَلَا يَخُوضُوا فِيهَا، وَيَسْأَلُوا اللهَ الصَّبْرَ وَالنَّجَاةَ مِنْ شَرّهَا. فتح (٢٠/ ٦٥)