(هق)، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: دُعِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ - رضي الله عنه - إِلَى طَعَامٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَأَى الْبَيْتَ مُنَجَّدًا (١) فَقَعَدَ خَارِجًا وَبَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا شَيَّعَ (٢) جَيْشًا فَبَلَغَ ثَنِيّةَ الْوَدَاعِ (٣) قَالَ: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ، وَأَمَانَاتِكُمْ، وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ، فَرَأَى رَجُلًا ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ رَقَعَ بُرْدَةً لَهُ بِقِطْعَةٍ، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَقَالَ هَكَذَا - وَمَدَّ يَدَيْهِ - وَقَالَ: تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا - أَيْ: أَقْبَلَتْ - ثُمَّ قَالَ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ؟، أَمْ إِذَا غَدَتْ عَلَيْكُمْ قَصْعَةٌ (٤) وَرَاحَتْ أُخْرَى؟، وَيَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى؟، وَتَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ "، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ: أَفَلَا أَبْكِي وَقَدْ بَقِيتُ حَتَّى تَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟. (٥)
(١) بَيْتٌ مُنَجَّد: إِذا كان مزيَّنًا بالثياب والفُرُش، ونُجُودُهُ: ستوره التي تُعلَّق على حِيطانِه يُزَيَّن بها. لسان العرب (ج٣ص٤١٣)
(٢) التَّشْيِيعُ: الْخُرُوجُ مَعَ الْمُسَافِرِ لِتَوْدِيعِهِ، يُقَال: شَيَّعَ فُلَانًا، خَرَجَ مَعَهُ لِيُوَدِّعَهُ وَيُبْلِغَهُ مَنْزِلَهُ. نيل الأوطار (ج١٢ص٥٤)
(٣) (ثَنِيّةَ الْوَدَاعِ): مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ مَنْ سَافَرَ كَانَ يُوَدَّعُ ثَمَّةَ وَيُشَيَّعُ إِلَيْهَا.
وَالثَّنِيَّةُ: مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ. تحفة الأحوذي (٤/ ٤٠٧)
(٤) القصعة: وعاء يؤكل ويُثْرَدُ فيه، وكان يُتَّخذ من الخشب غالبا.
(٥) (هق) ١٤٣٦٤، انظر الصَّحِيحَة تحت حديث: ٢٣٨٤