تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ)، وَعَنْ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ العُطَارِدِيَّ يَقُولُ: " كُنَّا نَعْبُدُ الحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ، أَلْقَيْنَاهُ، وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا، جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ (١) ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ (٢) ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ (٣) فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، إِلَّا نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ (٤) وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ - ﷺ - غُلَامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ، فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ، إِلَى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ. (٥)

(١) قَوْلُهُ (جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ) هُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ التُّرَابِ، تُجْمَعُ فَتَصِيرُ كَوْمًا، وَجَمْعُهَا: الْجُثَا. فتح الباري لابن حجر (٨/ ٩١)

(٢) قَوْلُهُ (ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ نَحْلُبُهَا عَلَيْهِ) أَيْ: لِتَصِيرَ نَظِيرَ الْحَجَرِ.

وَأَبْعَدَ من قَالَ: المُرَاد بحلبهم الشَّاةَ عَلَى التُّرَابِ مَجَازُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ اللَّبَنِ. فتح الباري لابن حجر (٨/ ٩١)

(٣) قَوْلُهُ (مُنَصِّل) قَدْ فَسَّرَهُ بِنَزْعِ الْحَدِيدِ مِنَ السِّلَاحِ لِأَجْلِ شَهْرِ رَجَبٍ، إِشَارَةً إِلَى تَرْكِهِمُ الْقِتَالَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْزِعُونَ الْحَدِيدَ مِنَ السِّلَاحِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَيُقَالُ: نَصَلْتُ الرُّمْحَ، إِذَا جَعَلْتُ لَهُ نَصْلًا، وَأَنْصَلْتُهُ: إِذَا نَزَعْتُ مِنْهُ النَّصْلَ. فتح الباري لابن حجر (٨/ ٩١)

(٤) أَيْ: لِأَجْلِ شَهْرِ رَجَبٍ، وَأَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ فِي ذِكْرِ وَقْعَةِ الْجَمَلِ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ عَنِ أَبِي رَجَاءٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الدِّمَاءَ فَعَظَّمَهَا، وَقَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ نَزَعَ أَحَدُهُمْ سِنَانَهُ مِنْ رمْحِهِ، وَجَعَلَهَا فِي عُلُومِ النِّسَاء، وَيَقُولُونَ: جَاءَ مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ ثُمَّ وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَوْدَجَ عَائِشَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ كَأَنَّهُ قُنْفُذٌ، فَقِيلَ لَهُ: قَاتَلْتَ يَوْمَئِذٍ؟، قَالَ: لَقَدْ رَمَيْتُ بَأَسْهُمٍ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَقُولُ مَا تَقُولُ؟، فَقَالَ: مَا كَانَ إِلَّا أَنْ رَأَيْنَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا تَمَالَكْنَا. فتح الباري لابن حجر (٨/ ٩١)

(٥) (خ) ٤١١٧

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢ · ص ١٦٩