مَنْ مَاتَ قَامَتْ قِيَامَتُه
(خ م حم)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟، قَالَ: " وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟) (١) (فَإِنَّهَا قَائِمَةٌ؟ ") (٢) (فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ (٣) ثُمَّ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا) (٤) (مِنْ كَثِيرِ عَمَلٍ) (٥) (مِنْ صَلَاةٍ، وَلَا صَوْمٍ، وَلَا صَدَقَةٍ (٦) وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ) (٧) (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ (٨» (٩) (وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ (١٠) ") (١١) (قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟، قَالَ: " نَعَمْ) (١٢) (وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ ") (١٣) (قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ) (١٤) (بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: " أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ "، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما -) (١٥) (وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ) (١٦) (قَالَ أَنَسٌ: " ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ "، فَأُتِيَ بِالرَّجُلِ، " فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْبَيْتِ، فَإِذَا غُلَامٌ مِنْ دَوْسٍ مِنْ رَهْطِ أَبِي هُرَيْرَةَ، يُقَالُ لَهُ: سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي (١٧» (١٨) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَامُ، فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (١٩) ") (٢٠)
(١) (خ) ٥٨١٥
(٢) (حم) ١٢٧٣٨، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(٣) أَيْ: خَضَعَ، وَهُوَ مِنْ السُّكُون الدَّالِّ عَلَى الْخُضُوع. فتح الباري (٢٠/ ١٧٥)
(٤) (خ) ٦٧٣٤
(٥) (حم) ١٢٠٣٢، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(٦) أَيْ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرَ نَافِلَةٍ مِنْ صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة. شرح النووي على مسلم - (ج ٨ / ص ٤٨٦)
(٧) (خ) ٥٨١٩
(٨) أَيْ: مُلْحَقٌ بِهِمْ حَتَّى تَكُون مِنْ زُمْرَتهمْ. (فتح) - (ج ١٧ / ص ٣٦٣)
(٩) (م) ١٦٣ - (٢٦٣٩)، (خ) ٥٨١٥
(١٠) أَيْ: أَجْرُ مَا احْتَسَبْتَ، وَالِاحْتِسَابُ: طَلَبُ الثَّوَابِ، وَأَصْلُ الِاحْتِسَابِ بِالشَّيْءِ: الِاعْتِدَادُ بِهِ، وَاحْتَسَبَ بِالْعَمَلِ: إِذَا قَصَدَ بِهِ مَرْضَاةَ رَبِّهِ. تحفة (٦/ ١٧٣)
(١١) (حم) ١٣٣٨٦، (ت) ٢٣٨٦، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(١٢) (خ) ٥٨١٥
(١٣) (حم) ١٣٠١٦، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(١٤) (خ) ٣٤٨٥
(١٥) (م) ١٦٣ - (٢٦٣٩)
(١٦) (خ) ٣٤٨٥، (م) ١٦٣ - (٢٦٣٩)
(١٧) أَيْ: مِثْلِي فِي السِّنّ.
(١٨) (حم) ١٤٠٤٤، (م) ٢٩٥٣، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن
(١٩) الْمُرَاد بِالسَّاعَةِ، سَاعَة الَّذِينَ كَانُوا حَاضِرِينَ عِنْدَ النَّبِيّ - ﷺ - وَأَنَّ الْمُرَادَ مَوْتُهُمْ، وَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى يَوْمِ مَوْتِهِمْ اِسْمَ السَّاعَةِ لِإِفْضَائِهِ بِهِمْ إِلَى أُمُورِ الْآخِرَة.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ اِسْتَاثَرَ بِعِلْمِ قِيَامِ السَّاعَةِ الْعُظْمَى، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَة. فتح الباري (ج ١٧ / ص ٣٦٣)
(٢٠) (م) ٢٩٥٣، (خ) ٥٨١٥، انظر الصَّحِيحَة: ٣٢٥٣