تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ أَسْبَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ الْإفْسَادُ بَيْنَ النَّاس

(خ م)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِحَائِطٍ (١) مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا) (٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ (٣» (٤) (ثُمَّ قَالَ: بَلَى) (٥) (إِنَّهُ لَكَبِيرٌ (٦» (٧) (أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ (٨) لَا يَسْتَنْزِهُ (٩) مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ (١٠» (١١) وفي رواية: (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُعَذَّبُ فِي الْغَيْبَةِ) (١٢) (ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ (١٣» (١٤) (رَطْبَةٍ فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ) (١٥) (فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً) (١٦) وفي رواية: (" فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً ") (١٧) (فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟، قَالَ: " لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا (١٨) ") (١٩)

(١) الْحَائِطُ: الْبُسْتَانُ مِنْ النَّخْلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ، وَهُوَ الْجِدَارُ.

(٢) (خ) ٢١٣

(٣) أَيْ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي اِعْتِقَادِهِمَا، أَوْ فِي اِعْتِقَادِ الْمُخَاطَبِينَ. فتح (١/ ٣٤١)

(٤) (خ) ٢١٥، (م) ٢٩٢

(٥) (خ) ٢١٣

(٦) أَيْ: هُوَ عِنْدَ اللهِ كَبِير، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْد اللهِ عَظِيم﴾ [النور/١٥]. فتح الباري (ج ١ / ص ٣٤١)

(٧) (خ) ٥٧٠٨

(٨) مَعْنَى الِاسْتِتَار أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَوْلِهِ سُتْرَةً، يَعْنِي: لَا يَتَحَفَّظ مِنْهُ، فَتُوَافِق رِوَايَة (لَا يَسْتَنْزِه)، لِأَنَّهَا مِنْ التَّنَزُّه، وَهُوَ الْإِبْعَاد. فتح الباري (١/ ٣٤١)

(٩) (م) ٢٩٢، والتَّنَزُّه: الْبُعْدُ.

(١٠) النَّمِيمَة: نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ بِقَصْدِ الْفَسَادِ وَالشَّرِّ. عون المعبود (ج ١ / ص ٢٥)

(١١) (خ) ٢١٣، (م) ٢٩٢

(١٢) (جة) ٣٤٩، (حم) ٢٠٣٨٩.

(١٣) الْجَرِيدَة: الَّتِي لَمْ يَنْبُتْ فِيهَا خُوصٌ، فَإِنْ نَبَتَ، فَهِيَ السَّعَفَة.

وَقِيلَ: إِنَّهُ خَصَّ الْجَرِيدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بَطِيءُ الْجَفَاف. فتح الباري (ج ١ / ص ٣٤١)

(١٤) (خ) ٢١٣

(١٥) (خ) ٢١٥

(١٦) (خ) ٢١٣

(١٧) (خ) ٢١٥، (م) ٢٩٢

(١٨) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّةَ بَقَاءِ النَّدَاوَة، لَا أَنَّ فِي الْجَرِيدَةِ مَعْنًى يَخُصُّهُ، وَلَا أَنَّ فِي الرَّطْبِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُسَبِّحُ مَا دَامَ رَطْبًا، فَيَحْصُلُ التَّخْفِيفُ بِبَرَكَةِ التَّسْبِيحِ.

وَقَالَ الطِّيبِيّ: الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ تَمْنَعَانِ الْعَذَابَ، يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ لَنَا، كَعَدَدِ الزَّبَانِيَة.

وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاسِ الْجَرِيدَ وَنَحْوَهُ فِي الْقَبْرِ عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيث.

قَالَ الطُّرْطُوشِيّ: لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِبَرَكَةِ يَدِهِ.

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: لِأَنَّهُ عَلَّلَ غَرْزَهُمَا عَلَى الْقَبْرِ بِأَمْرٍ مُغَيَّب، وَهُوَ قَوْله: " لَيُعَذَّبَانِ ". فتح الباري (ج ١ / ص ٣٤١)

(١٩) (خ) ٢١٣، (م) ٢٩٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢ · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢ · ص ١١٥