تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ (١) " (٢)

(١) يَتَخَوَّنُهُمْ: أَيْ يَظُنُّ خِيَانَتَهمْ، وَيَكْشِفُ أَسْتَارَهُمْ، وَيَكْشِفُ هَلْ خَانُوا أَمْ لَا؟، وَمَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَات كُلِّهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ طَالَ سَفَرُهُ أَنْ يَقْدُمَ عَلَى اِمْرَأَتِهِ لَيْلًا بَغْتَة، فَأَمَّا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ قَرِيبًا، تَتَوَقَّع اِمْرَأَتُهُ إِتْيَانَهُ لَيْلًا، فَلَا بَأس، كَمَا قَالَ فِي إِحْدَى هَذِهِ الرِّوَايَات: (إِذَا أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيْبَة) وَإِذَا كَانَ فِي قَفْلٍ عَظِيمٍ، أَوْ عَسْكَر وَنَحْوِهمْ، وَاشْتُهِرَ قُدُومُهُمْ وَوُصُولُهُمْ، وَعَلِمَتْ اِمْرَأَتُهُ وَأَهْلُهُ أَنَّهُ قَادِمٌ مَعَهُمْ، وَأَنَّهُمْ الْآنَ دَاخِلُونَ، فَلَا بَأسَ بِقُدُومِهِ مَتَى شَاءَ، لِزَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى بِسَبَبِهِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْدَمْ بَغْتَة، وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخِر: " أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ: عِشَاء - كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَة وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَة "، فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ، وَهُوَ مَفْرُوضُ فِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا الدُّخُولَ فِي أَوَائِلِ النَّهَارِ بَغْتَة، فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ إِلَى آخِر النَّهَارِ، لِيَبْلُغَ قُدُومُهُمْ إِلَى الْمَدِينَة، وَتَتَأَهَّبَ النِّسَاءُ وَغَيْرُهُنَّ. وَاللهُ أَعْلَم. شرح النووي (ج ٦ / ص ٤٠٦)

(٢) (م) ١٨٤ - (٧١٥)، (حم) ١٤٢٧٠

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٤ · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٤ · ص ٩٣