مِنْ آدَابِ السَّفَرِ الْحِرَاسَة (تَوْظِيفُ حَارِس)
(حم)، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَأَتَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَرَفٍ (١) فَبِتْنَا عَلَيْهِ، فَأَصَابَنَا بَرْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى رَأَيْتُ مَنْ يَحْفِرُ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً يَدْخُلُ فِيهَا، يُلْقِي عَلَيْهِ التُّرْسَ، " فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ النَّاسِ، نَادَى: مَنْ يَحْرُسُنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَأَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ يَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " ادْنُهْ "، فَدَنَا، فَقَالَ: " مَنْ أَنْتَ؟ " فَتَسَمَّى لَهُ الْأَنْصَارِيُّ، " فَفَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالدُّعَاءِ، فَأَكْثَرَ مِنْهُ "، قَالَ أَبُو رَيْحَانَةَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: " ادْنُهْ "، فَدَنَوْتُ، فَقَالَ: " مَنْ أَنْتَ؟ "، فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ، " فَدَعَا بِدُعَاءٍ هُوَ دُونَ مَا دَعَا لِلْأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " حُرِّمَتْ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَحُرِّمَتْ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ " (٢)
(١) الشَّرَف: المكان المرتفع.
(٢) (حم) ١٧٢٥٢، (ك) ٢٤٣٢، (هق) ١٨٢٢٦، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٢٣٤، ٣٣٢١